فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 94

وهذا أبو الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ÷وهو المسمى بزين العابدين، وكان من سادات التابعين _ كان كثير البر بأمه، حتى قيل له: =إنك من أبر الناس بأمك، ولا نراك تؤاكل أمك، فقال:أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه؛ فأكون قد عققتها [1] + .

وقال هشام بن حسان: =حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت:كانت والدة محمد بن سيرين حجازية، وكان يعجبها الصِّبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوبًا اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد صبغ لها ثيابًا، وما رأيته رافعًا صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي+ [2] .

وعن بعض آل سيرين قال: =ما رأيت محمد بن سيرين يكلِّم أمَّه قط إلا وهو يتضرع.

وعن ابن عون أن محمدًا كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل ظن أن به مرضًا من خفض كلامه عندها+ [3] .

وعن ابن عون قال: =دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فقال: ما شأن محمد؟ أيشتكي شيئًا ؟ قالوا: لا؛ ولكن هكذا يكون عند أمه+ [4] .

=روى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر: أنه كان يضع خدَّه على الأرض، ثم يقول لأمِّه: قومي ضعي قدمك على خدي+ [5] .

وعن ابن عون المزني: =أن أمه نادته، فأجابها، فعلا صوتُه صوتَها؛ فأعتق رقبتين+ [6] .

وقيل لعمر بن ذر: =كيف كان برُّ ابنك بك ؟ قال: ما مشيت نهارًا قط إلا مشى خلفي، ولا ليلًا إلا مشى أمامي، ولا رقى سطحًا وأنا تحته+ [7] .

وحضر صالح العباسي مجلس المنصور، وكان يحدثه، ويكثر من قوله: =أبي×+ فقال له الربيع: لا تكثر الترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين، فقال له: لا ألومك؛ فإنك لم تذق حلاوة الآباء.

(1) عيون الأخبار، 3/97.

(2) سير أعلام النبلاء 4/619.

(3) المحاسن والمساوئ، لإبراهيم البيهقي ص 614، وحلية الأولياء، لأبي نعيم 2/273.

(4) سير أعلام النبلاء 6/128.

(5) سير أعلام النبلاء 4/620.

(6) سير أعلام النبلاء 6/366.

(7) عيون الأخبار 3/97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت