وليكن له في سلفنا الصالح قدوةٌ؛ فلقد ضربوا أروع الأمثلة في البر، ومراعاة مشاعر الوالدين، وإليك طرفًا من ذلك:
عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: =أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ: العقيق، فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته:
عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أماه.
تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
يقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا.
فتقول: =يا بني ! وأنت فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا [1] +.
وهذا ابن عمر _ رضي الله عنهما _ لقيه رجل من الأعراب بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه.
قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب، وهم يرضون باليسير.
فقال عبد الله بن عمر:إن أبا هذا كان وُدًا لعمر بن الخطاب ÷ وإني سمعت رسول الله"يقول: =إن أبرَّ البر صلةُ الولدِ أهلَ ودِّ أبيه+ [2] ."
وعن أم المؤمنين عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: قال رسول الله": =دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر، وكان أبر الناس بأمه+ [3] ."
وعن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمس بنُ الحسن عقربًا في البيت فأراد أن يقتلها، أو يأخذها، فسبقته، فدخلت في جحر، فأدخل يده في الجحر؛ ليأخذها، فجعلت تضر به، فقيل له ما أردت إلى هذا؟
قال: خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغَها [4] .
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد (14) ، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: =حسن الإسناد+.
(2) رواه مسلم (2552) ، وأبو داوود (5143) .
(3) رواه الإمام احمد 6/151، وعبد الرزاق في المصنف (20119) ، والبغوي في شرح السنة 13/7، وصححه الحاكم 3/208، ووافقه الذهبي.
(4) حلية الأولياء 6/211 و انظر سير أعلام النبلاء 6/317.