فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 94

وقال ابن القيم ×: =وقيل: تزوج رجل بامرأة، فلما دخلت عليه رأى بها الجدري، فقال: اشتكيتُ عيني، ثم قال: عميت، فبعد عشرين سنة ماتت ولم تعلم أنه بصير، فقيل له في ذلك، فقال: كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها! فقيل له: سبقت الفتيان+ [1] .

وقال الشيخ د. محمد بن لطفي الصباغ _ حفظه الله _: =حدثني صديق أن شيخه أسرَّ له بحقيقة تقوم في حياته، قال: إن زوجتي هذه مضى على زواجي منها أربعون سنة، وما رأيت يومًا سارًَّا، وإنني من اليوم الأول من دخولي بها عرفت أنها لا تصلح لي بحال، ولكنها كانت ابنة عمي، وأيقنت أن أحدًا لا يمكن أن يحتملها، فصبرت، واحتسبت، وأكرمني الله منها بأولاد بررة صالحين، وساعدني نفوري منها على الاشتغال بالعلم، فكان من ذلك مؤلفات كثيرة أرجو أن تكون من العلم الذي ينتفع به، ومن الصدقة الجارية، وأتاحت لي علاقتي السيئة بها أن أقيم مع الناس حياة اجتماعية نامية، وربما لو تزوجت غيرها لم يتحقق لي شيء من ذلك+ [2] .

وقال الشيخ الصباغ _ حفظه الله _: =وحدثني صديق آخر، قال: إنني من الأيام الأولى لزواجنا لم أجد في قلبي مَيْلًا لهذه المرأة ولا حُبًَّا لها، ولكنني عاهدت الله على أن أصبر عليها، ولا أظلمها، ورضيت قسمة الله لي، ووجدت الخير الكثير من المال، والولد، والأمن، والتوفيق+ [3] .

ثم قال الشيخ الصباغ معلقًا على تلك القصتين: =لكن ذلك كان من هذين الرجلين برضى داخلي، وإيثار لمصلحة رَأَياها، ولم يسلكا هذا المسلك لأنه فرض عليهما لازم؛ فحقق الله لهما الخير العظيم، ومن هذا الخيرِ الثوابُ العظيم الذي أعده الله للصابرين، والحور العين التي ستكون لهم في الجنة.

(1) مدارج السالكين 2/326.

(2) نظرات في الأسرة المسلمة ص196.

(3) نظرات في الأسرة المسلمة ص196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت