فالذي يجدر بالوالد إذا تحدث ولده _ خصوصًا الصغير _ أن يصغي له تمامًا، وأن يبدي اهتمامه بحديثه، كأن تظهر علامات التعجب على وجهه، أو يبدي بعض الأصوات أو الحركات التي تدل على الإصغاء والاهتمام والإعجاب، كأن يقول: رائع، حسن، صحيح، أو أن يقوم بالهمهمة، وتحريك الرأس وتصويبه، وتصعيده، أو أن يجيب على أسئلته أو غير ذلك، فمثل هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة منها:
أ-أن هذا العمل يعلم الولد الطلاقة في الكلام.
ب-يساعده على ترتيب أفكاره وتسلسلها.
ج-يدربه على الإصغاء، وفهم ما يسمعه من الآخرين.
د-أنه ينمي شخصية الولد، ويصقلها.
هـ -يقوي ذاكرته، ويعينه على استرجاع ما مضى.
و-يزيده قربًا من والده [1] .
هذه بعض الأساليب التي تنهض بالمشاعر، وترهف الأذواق لدى الأولاد.
فمن البيوت ما يخيم عليها الصمت المطبق, ويسودها السكون الموحش؛ فلا تأنس الزوجة فيها بحديث زوجها, ولا هو يأنس بحديثها, ولا يسمع أحدهما من الآخر كلمة عطف أو حنان, أو رحمة.
ومن الأزواج من يكثر لوم زوجته, وانتقادها عند كل صغيرة وكبيرة ؛ فتراه ينتقد الطعام التي تعده الزوجة, وتراه يعاقبها إذا بكى أولاده الصغار, أو كثر عبثهم, وتراه يبالغ في تأنيبها إذا نسيت أو قصرت في أي شأن من شؤونه.
وأقبح ما في ذلك أن يعنفها فيما لا قدرة لها عليه, كأن يلومها إذا كانت لا تنجب, أو لا تنجب إلا بنين فحسب, أو بنات فحسب , ويلومها إذا أنجبت ولدًا مصابًا ببعض العيوب الخلقية؛ فيجمع بذلك بين ألمها في نفسها وبين إساءته البالغة بقوارصه التي تقض مضجعها، وتؤرق جفنها.
وما هذا بمسلك العقلاء؛ ذلك أن كثرة اللوم لا تصدر من ذي خلق كريم أو طبع سليم؛ ثم إن ذلك يورث النفرة، ويوجب الرهبة.
(1) انظر: مشكلات تربوية في حياة طفلك، لمحمد رشيد العويد ص 37_41، وانظر نفاصيل ذلك في كتاب =التقصير في تربية الأولاد+ للكاتب.