أما الآباء الذين تشغلهم الدنيا عن أولادهم _ فإنهم يجدون غبَّ ذلك على الأولاد، فينشأ الأولاد وقد اسودت الدنيا أمامهم، لا يعرفون مواجهة الحياة، فيتنكبون الصراط، ويحيدون عن جادة الصواب، وربما تسبب ذلك في كراهية الأولاد للوالدين، وربما قادهم ذلك إلى الهروب من المنزل، والانحدار في هاوية الفساد.
ثم إن الوالد إذا كبر سنه، وكثر فرغه، وأراد ن يجلس مع أولاده _ لم يتمكن من ذلك؛ لأنه لم يَعْتَد ذلك، ولم يعودهم عليه، وهذا أمر مجرب، فيَحْرِمهم من جلوسه معهم صغارًا، ويُحْرمُ من جلوسهم معه كبارًا.
10_ العدل بين الأولاد: فما قامت السموات والأرض إلا بالعدل، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس إلا بالعدل; فمما يجب على الوالدين تجاه أولادهم أن يعدلوا بينهم، وأن يتجنبوا تفضيل بعضهم على بعض، سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات، أو الأمور المعنوية، كالعطف، والحنان، وغير ذلك.
11_ إشباع عواطفهم: فمما ينبغي مراعاته مع الأولاد إشباع عواطفهم، وإشعارهم بالعطف، والرحمة، والحنان; حتى لا يعيشوا محرومين من ذلك، فيبحثوا عنه خارج المنزل; فالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، والبسمة الصادقة، وما جرى مجرى ذلك _ له أثره البالغ في نفوس الأولاد.
12_ النفقة عليهم بالمعروف: وذلك بكفايتهم، والقيام على حوائجهم; حتى لا يضطروا إلى البحث عن المال خارج المنزل.
13_ إشاعة الإيثار بينهم: وذلك بتقوية روح التعاون بينهم، وتثبيت أواصر المحبة فيهم، وتعويدهم على السخاء، والشعور بالآخرين؛ حتى لا ينشأ الواحد منهم مغاليًا في حب ذاته، ولا هم له إلا خاصة نفسه.
ثم إن تربيتهم على تلك الخلال تقضي على كثير من المشكلات التي تحدث داخل البيوت.
14_ الإصغاء إليهم إذا تحدثوا، وإشعارهم بأهمية كلامهم: بدلًا من الانشغال عنهم، والإشاحة بالوجه، وترك الإنصات لهم.