الصفحة 8 من 49

فخرجت إلى عبادان إلي رجل يعرف بأبي حبيب حمزة ابن عبد الله العبادانى فسألته فأجابني فأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه , ثم رجعت إلى تستر فجعلت قوتي اقتصارا على أن يشتري لي بدرهم من الشعير فيطحن ويخبز لي فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتًا بغير ملح ولا إدام فكان يكفيني هذا الدرهم سنة .

ثم عزمت على أن أطوى ثلاث ليلى ثم أفطر ليلة ثم خمسا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ليلة وكنت على ذلك عشرين سنة .

ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله .

وقد أرخه ابن العماد الحنبلي في وفيات سنة 283 هـ وقال عنه:

فيها توفي القدوة العارف أبو محمد سهل ابن عبد الله التستري الزاهد في المحرم عن نحو من ثمانين سنة ولة مواعظ وأحوال وكرامات .

وكان من أكبر مشايخ القوم ـ ومن كلامه وقد رأى أصحاب الحديث فقال: اجهدوا أن لا تلقوا الله تعالى إلا ومعكم المحابر ، وقيل له: إلى متى يكتب الرجل الحديث ؟ فقال: حتى يموت ويصب كل حبره في قبره . وقال من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة .

وكان حريصًا غاية الحرص على أكل الحلال وتحريه ، حتى إنه قال عن نفسه يومًا:-"أنا حجة الله على الخلق وأنا حجة الله على أولياء زماني" [1]

وقد حدد سهل رحمه الله تعلى أصول طريقه الصوفي الذي مشى عليه بقوله"أصولنا سبعة: التمسك بكتاب الله ، والإقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب المعاصي ، والتوبة ، وأداء الحقوق".

2-قلت: هذا التعبير لا يليق ولم يرد عن أحد من السلف ( الصحابة ) مع أنهم كانوا قد بلغوا القمم العليا في الزهد والعبادة ، بل ينبغي للمرء أن يحتقر نفسه ويهضمها في جنب الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت