يروى عن سهل بن عبد الله قال: قال خالي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت: كيف أذكر ؟ فقال قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي الله ناظر إلي , الله شاهدي , فقلت ذلك ثلاث ليال ثم أعلمته قال لي: قل في كل ليلة سبع مرات , فقلت ذلك ثم أعلمته , فقال: قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي حلاوة .
فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلي أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة , فلم أذل على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سرى تحملني على ملازمتها وأمره بأن يقولها أولًا ثلاثا ثم سبعا ثم إحدى عشر على سبيل التدريج سهلا لانتقاله من شيء إلى ما هو أولى منه وفى ذلك تعليم وتدريج للمريد كيف يتعلم المراقبة , وأولها ذكر الله تعالى باللسان مع حضور القلب , فإن تنبه ذكره بقلبه إن لم يكن في ذكره بلسانه أيضا زيادة فضيلة ؛ فلهذا لما رآه منتبها قال له فيما ذكر: قل بقلبك من غير أن تحرك به لسانك , وفي نقله له في عدد الأفراد سر وهو أنه تعالى فرد يحب الفرد وكونه ثلاثا وسبعا وإحدى عشرة كأنه ليكون الثلاث أقل الجمع والسبع عدد السموات والأرضين وأيام الأسبوع والإحدى عشرة نهاية صلاة الوتر .
ثم قال لي خلى: يا سهل من كان الله معه وهو ناظر إليه وشاهده أيعصيه ؟ إياك والمعصية . فكنت أخلو فبعثوني إلي الكتاب فقلت إني لأخشى أن يتفرق على همي ولكن شارطوا المعلم أنى أذهب إليه ساعة فأتعلم ثو أرجع فمضيت إلى الكتاب وحفظت الفرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع , وكنت أصوم الدهر وقوتى خبز الشعير إلي أن بلغت اثنتي عشرة سنة , فسألت أهلي أن يبعثوني إلي البصرة فذهبت إليها وسألت علمائها فلم يشف أحد منهم عنى شيئًا .