أصول الدين ونسبوه إلى الضلال , وزعمو أنَّ الكلام عن الحرَكة والسكون والجسْم والعرَض والألوان والأكوان والجزء والطَّفْرة وصفات البارئ عز وجل بدعةٌ وضلالةٌ .
قالوا:"لو كان ذلك هدى ورشدًا لتكلم فيه النبي - عليه السلام - وخلفاؤه وأصحابه ."
قالوا:"ولأن النبي - عليه السلام - لم يمتْ حتى تكلم في كل ما يُحتاج إليه في أمور الدين , وبيَّنه بيانا شافيا ولم يترك لأحد مِن بعده مقالا فيما بالمسلمين إليه حاجة من أمور دينهم ."
فلما لم يُرْوَ عنه الكلام في شيء مما ذكرناه علِمنا أن الكلام فيه بدعة والبحث عنه ضلالة , لأن لو كان فيه خير لما فات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه ولتكلموا فيه .
قالوا:"ولأنه ليس يخلوا ذلك من وجهين: إما أن يكونوا علموه فسكتوا عنه أو لم يعلموه بل جهلوه , فإن كانو علموه ولم يتكلمو فيه وسِعنا أيضا نحن السكوت عنه كما وسعهم السكوتُ عنه , ووسعنا ترك الخوض كما وسعهم ترك الخوض فيه ."
ولأنه لو كان من الدين ما وسِعهم السكوت عنه . وإن كانوا لم يعلموه وسِعنا جهله كما وسِع أولئك جهله , لأنه لو كان من الدين لم يجهلوه . فعلى كلا الوجهين الكلام فيه بدعة والخوض فيه ضلالة .
فهذه جملةُ ما احتجُّوا به في ترك النظر في الأصول .
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: الجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: قلبُ السؤال عليهم بأنْ يقال: النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقل أيضا إنه من بحث عن ذلك وتكلم فيه فاجعلوه مبتدعا ضالا , فقد لزمكم أن تكونوا مبتدعة ضُلَّالا إذ قد تكلمتم في شيء لم يتكلم فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وضلَّلْتم من لم يضلِّلْه النبي صلى الله عليه وآله وسلم .