دون قتال ولا تضحيات لأنه كان شديد الوثوق من أن هذه الأقطار ستظل ذيولا له، تستمد منه وتعتمد عليه.. إن الأبصار الكليلة لا تدرك الأوضاع التى تفرض التبعية وتجعل أمة وراء أمة، ويدا تحت يد...!. إن الأبصار الكليلة لا تدرك الدعائم التى تقوم بها الرسالات، وتستقر بها السياسات، ولا تعرف قيمة الاستبحار الثقافى أو الازدهار الحضارى والصناعى في نصرة الحق وإعزاز أهله وفرض أخلاقه وأهدافه.. ولنتدبر هذا المثال لما يقع بعيدا عن أرضنا ومجتمعنا... من بضع سنين أعلنت حالة الطوارئ في الولايات المتحدة، وسيطر الانتباه على أعصاب الناس وأفكارهم! ماذا حدث؟ أإنذار بهجوم ذرى؟ أم إعصار بحرى من تلك الأعاصير التى تخلف وراءها الدمار؟ لا هذا ولا ذاك الذى حدث أن أولى الآمر كانوا مسترسلين في الإيمان بعظمة أمريكا وسبقها البعيد، ثم اكتشفوا بغتة أن الاتحاد السوفيتى قد سبقهم، وخلفهم وراءه في ميادين علمية كثيرة!. وصدر الأمر بإنعام النظر في برامج التعليم كلها، ومراجعة كل شىء من المرحلة الأولى إلى درجات التخصص، وانشغلت الحكومة والشعب بهذه الكارثة، وضرورة السعى الحثيث لطى مسافة التخلف وإعادة التفوق القديم... ولم يمكث القوم غير بعيد حتى حققوا ما أرادوا، وهم الآن في إتمام تجاربهم لما يسمى بحرب الكواكب، سيقول الناس: عبقرية علمية جديرة بالاعجاب وهذا صحيح! والأجدر بالإعجاب عندى هو الشعور بحدة المنافسة ووجوب السبق. إذا كانت القدرة العلمية تستدعى الثناء، فمان الأحوال النفسية المصاحبة من اعتراف بالقصور وشحذ للهمة واعتداد بالنفس وحرص على النجاح كل ذلك لا يجوز إهماله!. ترى ما هى طبيعة هذه الأمة؟ أتظن نفسها ممثلة العالم الحر فلا يسوغ أن يهزمها القابعون ص _014