فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 128

وصاحب هذه الامكانات المتاحة مكلف أن يتصرف فيها بما يرضى الله ، كما تصرف سليمان في نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين ثم قال: (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) . هل يقبل من أحد أن يستقبل من هذه الوظيفة، ويحيا صفر اليدين، ويفر من أعباء التكليف، ويقول: أنا زاهد في الدنيا...!!. وما مستقبل الإيمان ودولته على ظهر الأرض إذا كان الأتباع جماهير غفيرة من أولئك المستقيلين الهاربين؟؟. إن أعدادا كبيرة من المسلمين زعموا أن صاحب الرسالة آثر الفقر على الغنى، ودعا إلى قلة ذات اليد، وبهذه الفلسفة الجبانة نشروا الفقر في الأمة الإسلامية من عدة قرون، وجعلوها لا تحسن إدارة مفتاح في خزائن الأرض! الأمر لا يستحق هذا العناء!!. فلننظر: هل جاء في سنة صاحب الرسالة تحقير للغنى وتأخير لأصحابه وذم لأنشطتهم؟. في السنة الصحيحة لا يوجد شىء من ذلك! بل الذى رواه البخارى"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمهما". والأحاديث كثيرة في توكيد هذه القاعدة الاجتماعية الرشيدة، فالعالم الأول في عصرنا يقوم على المال والعلم، والعالم الثالث يقوم على الفقر، والجهل البسيط. أو المركب!!. ومع ذلك فقد روى نقلة السنن عشرات الأحاديث تحت عنوان"الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين..". وقد ساءنى في إحدى المحاضرات أن المتحدث ـ هو من العلماء المرموقين عمر عبد الرحمن بن عوف، ناقلا حديثا نبويا يفيد أن عبد الرحمن ـ لكثرة ماله لا يدخل الجنة إلا ص _052

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت