فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 30

لاتباعها لما طرأ على مجتمعاتهم من أفكار اجتماعية واقتصادية في ظل التطور المادي وقضاياه ·

وفي الجانب الاجتماعي يتأثر المشجعون للإجهاض بالخوف على مجتمعاتهم من زيادة طائفة عرقية أو دينية · ففي الماضي عندما كانت لقضية الأجناس والمذاهب في الولايات المتحدة الأمريكية أهمية معينة ربما كان المشجعون للإجهاض يخشون من تكاثر الأيرلنديين لالتزامهم بتعاليم الكنيسة الكاثوليكية في تحريم الإجهاض ·

وللإجهاض الإرادي حالتان:

الأولى: إجهاض مسبَّب تبيحه القوانين في عدد من الدول بناء على مقتضيات وأسباب مختلفة· والحالة الثانية: إجهاض يتم خارج هذه الإباحة·

الإجهاض المسبَّب:

هناك دول كثيرة تبيح الإجهاض لأسباب كثيرة ويأتي في مقدمتها السبب الطبي · ويدخل تحت هذا السبب صور كثيرة كالخطر على الأم أو تشوه الجنين، أو إصابة الأم بمرض يخشى انتقاله إلى الجنين بحكم الوراثة كالجنون ونحوه · ومن الأسباب الأخرى كون الحمل ناتجًا عن حالة من حالات الاغتصاب (1) · ومن هذه الأسباب الرغبة في الحد من النسل لأسباب اجتماعية أو اقتصادية (2) · ورغم اتجاه دول عديدة لتنظيم عملية الإجهاض وإباحتها للحد من الإجهاض الخفي، ورغم وجود ميل اجتماعي لتوسيع نطاق الإباحة تحت علل مختلفة إلا أن الدعوة إلى الإباحة ما زالت تلاقي معارضة قوية وكان آخر تلك معارضة ملك البلجيك مما اضطره إلى أن يتخلى عن سلطاته لفترة معينة حتى تتمكن حكومة بلاده من سن نظام يبيحه ·

ويقتضي حكم الإباحة إعفاء الأم والطبيب من أي مسئولية مادية أو معنوية، ومع ذلك تنشأ خلافات معقدة بين أعضاء الأسرة عندما تكون الرغبة في الإجهاض من طرف واحد كالأم · كما تنشأ عن عملية الإجهاض مشكلات نفسية واجتماعية فمع أن الأم -مثلًا- تحقق بحكم الإباحة رغبتها في الإجهاض دون خوف من ترتب مسئوليتها إلا أنها تظل تعاني في الغالب من عقدة الذنب والشعور بالخطيئة كما تظل عرضة للنقد والذم من أسرتها أو حتى من طبيبها لما يرتبط بعملية التجهيض من شكوك واستفهام حول دوافعه ·

ومن الواضح أن مسألة الإباحة من عدمها تتأثر مباشرة بالفكر السائد في المجتمع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت