فالمجتمعات المحافظة تحظر الإجهاض ما لم يكن مبنيًا على ضرورة طبية قصوى، والمجتمعات المادية لا تهتم بهذا الحظر من جوانبه الدينية أو الخلقية وبالتالي تتساهل في مسألة الإباحة ·
الإجهاض المحرم:
ويقصد به كل إجهاض تم على خلاف الأحكام الخاصة بالإجهاض المباح أو العلاجي وتدل المعلومات والإحصاءات الطبية والاجتماعية إلى تزايد حالات هذا النوع من الإجهاض في العديد من الدول، وتصل أرقام هذه الحالات إلى عدة ملايين ·
ورغم عدم وجود إحصاء دقيق لحالات الإجهاض المحرم (1) إلا أنه ما من شك في أنها تزيد على حالات الإجهاض المسبّب · وتشير المعلومات إلى تفشي هذه الحالات في الدول الصناعية والنامية على حد سواء وبالذات خلال العقدين الماضيين (1) ·
قلت: ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب والظواهر الاجتماعية منها- ما يتعلق بضعف الضوابط الدينية، وكان لقضية الحرية الشخصية وتفسيرها بما لا يتفق مع الفطرة الإنسانية أثر في ضعف هذه الضوابط مما أدى إلى انتشار الاتصال الجنسي غير المشروع ومعالجة آثاره بالإجهاض · ورغم محاولة المبيحين للإجهاض توسيع نطاق الإباحة تحت مسمى الإجهاض العلاجي لتلافي تزايد المحرم منه إلا أن اللجوء إلى هذا النوع من الإجهاض لا يزال إحدى المشكلات المهمة لهم من الناحيتين الطبية والنفسية فمن الناحية الطبية لازال الكثير من الأطباء يمتنعون عن عمليات الإجهاض المحرم لاعتبارات تتعلق بالأخلاق أو المسئولية الطبية مما يضطر المرأة إلى إجراء الإجهاض على مستوى سيء يشكل خطرًا صحيًا عليها (2) ·
ومن الناحية النفسية تفضل المرأة أن تتم هذه العملية في الخفاء إما بإغراء الطبيب، أو تعاطفه معها، أو بأي وسيلة أخرى مهما كانت بدائيتها حتى تتخلص من الحمل غير المشروع لما فيه من عبء نفسي وعائلي واجتماعي عليها لا سيما في البيئات المحافظة أسريًا واجتماعيًا· وتحاول الجمعيات الدينية التغلغل بين المراهقات، وغرس الضوابط الدينية فيهن، وشرح المخاطر الصحية والنفسية لهن والتركيز على بناء الأسرة والمساعدة في عمليات الزواج والترغيب فيه ·
ومن هذه الأسباب ظواهر التشرد وتفكك الأسرة في البلدان التي تعاني من هذا النوع من الإجهاض مما أدى ببعض الشركات والمختبرات وسماسرة الرقيق الأبيض إلى