وسيتم التركيز في هذا الكتاب على الأدوية المؤثرة نفسيًا والتي تحدث تغيرا في مسلك الفرد. وهذا لا يتطلب مجرد إلقاء نظرة على التأثير الدوائي للأدوية والمخدرات و إنما يتطلب ذلك فحص خواص المادة ودراسة الطريقة التي تتفاعل بها هذه المادة مع الكائن الحي. وليس هناك ما يمكن تسميته أثرا واحدا للدواء،ذلك لان للأدوية جميعا آثارا متعددة تتفاوت بتفاوت مستوى الجرعات وبين شخص وأخر 00وتتأثر إلى حد بعيد بالزمان والمكان . وآثار المخدر هي عبارة عن محصلة التفاعل بين الدواء ووضع الفرد الجسدي والنفسي والاجتماعي.
ظاهرة التحمل:
يقوم الجسم بتحطيم وطرد كل ما يدخله من عقاقير. ومن البديهي أن مقدرة الأجسام على فعل ذلك تختلف بين شخص وآخر تجاه نفس العقار. وعندما يتناول المرء عقارًا مخدرًا فإن ما يحدث داخل جسمه يمكن توضحيه على النحو التالي:
1-يقوم الجسم ، في المرة الأولى لتناول العقار بتحطيمه وطرده إلى خارج الجسم، ولدى تكرار تناوله فإن مقدرة الجسم على تحطمه وطرده تزداد بسب النشاط الزائد للأنزيمات المحطمة لهذا العقار في الكبد ، مما يستدعي زيادة الكمية المأخوذة في المرات اللاحقة ، وباستمرار، للحصول على نفس المفعول الحادث في المرات السابقة.
2-ومن جهة ثانية، إذا استمر نفس الشخص بتناول نفس الكمية السابقة من نفس العقار، فإن خلايا جهازه العصبي تعتاد على ذلك العقار ولا تعود تتأثر به كالسابق، وبالتالي تحتاج إلى كمية أكبر للحصول على التأثير السابق نفسه.
وخلاصة القول: إن زيادة مقدرة الجسم على تحطيم العقار من جهة، وتعوده عليه من جهة أخرى، وبالتالي حاجته إلى كمية أكبر للحصول على نفس التأثير السابق هو ما يسمي بظاهرة التحمل..
سوء استعمال العقاقير: