(1) استدل سيبويه والجمهور علي مذهبهم بما يأتي:
1ـ بأن الخماسي إذا كان رابعه حرف مد ولين, لم يحذف منه شيءٌ في التصغير ولا في جمع التكسير, ثم يبقي الاسم بعد ذلك بمنزلة (سربال) ,و (تجفاف) , ونحوهما, ويكون تصغيره كتصغيرها؛ فتقول: (نُطَيْليق) ,و (فُتَيْقير) [1] .
2ـ ولأن الزائد ـ كما يقول ابن السراج: إذا"قدر إثباته كان أولي؛ لئلا يلتبس بغيره, مما لازائد فيه, فأما (استفعال) فلم يجز أن تثبت السين والتاء فيه؛ لأنه ستة أحرف, فكان حذف السين أولي؛ لأنها ساكنة, ولأنها إذا حذفت بقي من الاسم مثال تكون عليه الأسماء فكانت أولي بالحذف. وليس يلزمنا متي حذفنا زائدًا أن نبقي الباقي علي مثال معروف من الأسماء, ولو وجب هذا لما جاز أن تقول في (افتقار) : (فُتَيْقير) ؛ لأنه ليس في الكلام (فتعال) " [2] .
(2) واستدل العلماء لمذهب المازني بأن نحو: (نُطَيْليق) ، و (فَُتَيْقِير) ليس لهما مثال في الأسماء؛ فيؤدي ذكر الهمزة والنون، أو الهمزة والتاء فيهما إلى مثال غير موجود، وليس في كلامهم: (نفعال) ؛ ولذلك يحذف من الكلمة ما فيها من الزوائد حتى تصير إلى مثال الأسماء؛ فتقول فيهما: (طُلَيَّق، وفُقَير) [3] .
وأرى أن هذا المذهب مردود، لعدة أمور:
الأول: أن ما قاله المازني لا يلتفت إليه إلا عند ترجيح إحدى الزيادتين على الأخرى وتساويهما في الفضل [4] .
الثاني: أنه لو كان الذي ذهب إليه صحيحًا لم يجز في (افتقار) : (فتيقير) ؛ لأنه ليس في كلامهم: (فتعال) [5] .
(1) انظر: الكتاب 3/ 434, وشرح ابن عصفور2/ 295.
(2) الأصول 3/ 46.
(3) انظر: الأصول 3/ 46، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 295، والتذييل 7/ 540، وتعليق الفرائد 2/ 1108] د [.
(4) انظر: شرح ابن عصفور 2/ 295.
(5) انظر: شرح التسهيل للمرادي 2/ 825.