الصفحة 34 من 66

حقروا (هائرًا) , كما قالوا: (رُوَيجل) , كأنهم حقروا (راجلًا) " [1] , وإذا احتمل هذا التأويل لم يكن فيه دليل."

والثالث: المعارضة بقول العرب في (ناس) : (نُوَيْس) , فهو إما أن يقول: (أُنَيَّس) فيخالف العرب, وإما أن يقول: (نُوَيْس) فيخالف قاعدته" [2] ."

ولهذا فإن الصحيح هو ماذهب إليه الجمهور وسيبويه من أنه لايرد المحذوف في تصغير نحو: (يضع) المسمي به, وذلك لأن السماع يعضده, ولأنه أمكن فيه مثال (فُعَيل) من غير رد؛ فلاحاجة إلي الحرف المحذوف.

3ـ تصغير الخماسي الذي واوه للإلحاق, نحو: (عِثْوَلّ) .

إذا كان في الاسم الخماسي زيادتان وكانت إحداهما زائدة لغير الإلحاق, نحو: (عِثْوَلّ) [3] , فمذهب الخليل, وسيبويه, والجمهور أن اللام الثانية تحذف, وتترك اللام الملحقة والواو, فتقول في تصغيرها: (عُثَيَّل, وعُثَيِّيل) , بحذف إحدي اللامين؛ لأنها زائدة لغير الإلحاق, وتترك الواو؛ لأنها بمنزلة شين (قِرْشَبّ) [4] .

و (عِثْوَلّ) أصله من (عثَل) , وألحق بـ (جِرْدَحل) [5] , حيث دخل أحد الزائدين للإلحاق, وهو الواو؛ ليصير بمنزلة الأصلي, ثم دخل الزائد الثاني وهو اللام؛ فكان أولًا مخفف اللام بمنزلة (درهم) , وزادت فيه إحدي اللامين بعد ذلك [6] .

قال سيبويه:"وإذا حُقرتْ (عِثْوَلٌّ) قلت: (عُثَيَّلٌ, وعُثَيَّيل) ؛ لأنك لو جمعت قلت: (عثاول وعثاويل) , وإنما صارت الواو تثبت في الجمع والتحقير؛ لأنهم إنما جاءوا بهذه الواو لتُلْحق بنات الثلاثة بالأربعة, فصارت عندهم كشين (قِرْشَبّ) ,"

(1) الكتاب 3/ 456ـ 457.

(2) المقاصد الشافية 7/ 378ـ 379.

(3) (العِثْوَلّ) من الرجال: الجافي الغليظ, أو الكثير اللحم الرخو, ويكون بمعني الكثير شعر الجسد والرأس {اللسان (ع ث ل) 9/ 47} .

(4) (القِرْشَبّ) بكسر القاف: الضخم الطويل من الرجال, أو هو الأكول {اللسان (ق ر ش ب) 11/ 109} .

(5) (الجِرْدحل) من الإبل: الضخم, وذكر المازني أنه بمعني الوادي {اللسان (ج ر د ح ل) 2/ 239} .

(6) انظر: النكت 3/ 19, وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت