الصفحة 33 من 66

أصلها: (أخْير منك) , وقد اتفقوا في ذلك علي (مُيَيْت) , و (نُويس) , و (خُييَر) من غير رد [1] .

الثالث: لأن نحو: (يُضَيْع) في تصغير (يضع) لايُجْهل معه المكبر, بخلاف (يُوَيْضع) الذي يجهل مكبره [2] .

2ـ واحتج النحويون لمذهب أبي عمرو, والمازني بوجهين:

"أحدهما: أن من شأن التصغير أن يرد الأشياء إلي أصولها, كما تقرر باتفاق في الثنائي كـ (يد) (دم) ؛ فكذلك ينبغي فيما كان منقوصًا مثله ..."

والثاني: ماحكاه سيبويه عن يونس عن العرب أنهم يقولون في (هارٍ) : (هويئر) .. وهذا نص في موضع الخلاف؛ فيقاس عليه ماعداه" [3] ."

وقد ردَّ الشاطبي هذين الدليلين بأبلغ بيان وأحسنه, فأما الوجه الأول فقد ردَّه"بأن ردَّ الشيء إلي أصله في التصغير ليس لأجل التصغير, بل لأجل الضرورة الداعية إلي الرد, وذلك في الثنائي لكمال بنية التصغير, وأيضًا فإن العرب لم ترد حين قالت (نُويس) في (ناس) حسبما حكاه الفراء عن الكسائي" [4] .

وأما الاحتجاج الثاني فقد ردَّه الشاطبي ـ أيضًا ـ بثلاثة أوجه:

"أحدها: أن هذا السماع غير متفق عليه عند العرب, وإنما هو شيء منقول عن ناس منهم .. وذلك لايكون حجة علي جميع العرب."

والثاني: أن ماسمع من ذلك نادر شاذ لايبلغ مبلغ القياس عليه؛ فلا يبني عليه قاعدة, وأيضًا فهو مؤول, قال سيبويه ـ بعد الحكاية:"فهؤلاء لم يحقروا (هارًا) , وإنما"

(1) انظر: شرح ابن يعيش 5/ 121, وشرح الشافية 1/ 225.

(2) شرح الكافية الشافية 4/ 1912.

(3) المقاصد الشافية 7/ 378.

(4) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت