أولا إن رواية ابن عبد البر ، عن ابن الكلبي ، و ابن إسحاق ، ضعيفة الإسناد ، لأن هشام بن محمد الكلبي متروك رافضي ، ليس بثقة (1) . و محمد بن إسحاق بن يسار متهم بالكذب ، و كثرة التدليس ، و قال عنه الدارقطني: لا يحتج به (2) .
و ثانيا أنه توجد روايات تاريخية أخرى تخالف ما رواه ابن عبد البر ، و تؤكد على أن الصحابي أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - لم يشهد مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - معركة صفين ، و إنما التحق به عند قتاله للخوارج في موقعة النهروان (3) .
و ثالثا أن الحديث الذي رُوي أن أبا أيوب الأنصاري كان يردده في قتاله مع علي بن أبي طالب ، في معركتي الجمل و صفين ، هو حديث غير صحيح ، رده أهل الحديث (4) ، و ذكره بعضهم ، -كابن الجوزي ،و السيوطي ، و الشوكاني - في الأحاديث الموضوعة (5) .
(1) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ط مصر ، ج 4 ص: 304 . و ابن الجوزي: الضعفاء و المتروكين ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1406 ، ج 3 ص: 176
(2) الذهبي: المغني في الضعفاء ، ج 2 ص: 552-553 .و السير ، ج 7 ص: 33 .و السيوطي: طبقات الحفاظ، ط1 بيروت ،دار الكتب العلمية ج 1 ص: 82 .
(3) أنظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ، ج 1 ص: 153 .و الذهبي: السير ، ج 2 ص: 406 ، 410 . و الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 6 .و محمد أمحزون: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ، ج 2 ص: 171 .
(4) الذهبي: نفس المصدر ، ج 2 ص: 410، 436 . و ميزان الاعتدال ، ج2 ص: 138 ، و ج 5 ص: 450 .و العقيلي: ضعفاء العقيلي ، حققه أمين قلعجي ، ط1 ، بيروت مؤسسة الرسالة ، 1404 ، ج 2 ص: 51 .
(5) أنظر: ابن الجوزي: الموضوعات ط1 المدينة المنورة ، المكتبة السلفية ، 1386، ج2ص: 11 . و السيوطي: اللآلئ المصنوعة ، ط1 ، بيروت دار الكتب العلمية، 1403 ، ج1 ص: 410-411 .و الشوكاني: الفوائد المجموعة ،ط3 ، بيروت المكتب الإسلامي، 1407ه ، ج 1 ص: 1136 ، 1183 .