إذًا من سنن الله عز وجلّ في هذا الكون وفي دعوات الأنبياء والرسل وأتباع الأنبياء والرسل هي أن يكون التمكين بعد البلاء , وأن تكون الإمامة بعد الفتنة والبلاء, وهذه الحقيقة يجب أن يعرفها جميع الدعاة وجميع الأئمة ليعلموا أنّ لا إمامة بدون بلاء وتضحيات ولا تمكين بالدعوة بدون فتن ومصاعب .
إنّ من أكثر أسباب انهزام الكثير من الدعاة والداعيات وابتعادهم عن الدعوة إلى الله وطلب العلم الشرعي هو عدم معرفتهم لهذه الحقيقة, فيظنّون أنّهم عندما يدعون إلى الله فإنّ الحياة سوف تفتح لهم ذراعيها وأنّ حياتهم الدنيوية سوف تسير على أكمل وجه ؟!... لا والله لا و رب محمد عليه الصلاة والسلام.
فلا دعوة دون بلاء ولا علم شرعي دون عناء ولا إمامة دون تضحية ألم يضرب محمد عليه الصلاة والسلام في الطائف!... ألم يقتل الصحابة في حادثة بئر معونة وماء الرجيع!.... ألم يجلد الإمام مالك ويساق على ظهر الحمار!... ألم يسجن الإمام أحمد ويجلد!... وقد صدق سيدنا خبيب ابن عدي رضي الله عنه حين قال - عندما صلبه المشركون وكانوا يستعدّون لقتله-:
ولستُ أُبالي حينَ أُقتَل مُسلِمًا على أيِّ شِقّ كان للهِ مَصْرَعي
وذلك في ذاتِ الإلهِ، وإن يَشأْ يُبارِكْ على أوصالِ شِلْو مُمزَّع
12-ضعف الإيمان بالله عزّ وجلّ و عبادة العجل وفساد العقيدة: