من الرهط الذين أتوك آنفًا، فقضيت حوائجهم، فاقض حاجتي يا رسول الله؟ قال: «وما حاجتك؟» قال: إن حاجتي ليس كحاجة أصحابي. وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام، وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم. وإني والله ما أعملني [1] من بلادي إلا أن تسأل الله عز وجل أن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبل إلى الغلام «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه» ، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموسم بمنى سنة عشر [2] فقالوا نحن بنو أبذى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟» قالوا يا رسول الله ما رأينا مثله قط، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله إني لأرجوا أن يموت جميعًا» [3]
(1) قوله ما أعملني: أي ما حثني وساقني وأخرجني من بلادي، شرح المواهب 4/50 وسبل الهدى 6/436.
(2) في حجة الوداع.
(3) لعل معنى «جميعًا» هنا أي يموت وهو مجتمع الخلق، سليم الجسم، لم يهرم ولم يضعف أو يخرف.
للاستزادة انظر: النهاية في غريب الحديث مادة/ جمع 1/297 وفتح الباري 13/476 حديث رقم 7510.