رابعًا: يستحب لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير أن يوصي بالخُمس أو بالربع أو بالثلث ولا يزيد عليه إلا بإجازة الورثة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: { إن اللّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم } [رواه الدارقطني وأحمد ونحوه] . فما زاد عن الثلث فهو حق للورثة لا ينفذ إخراجه إلا بسماحهم بعد الموت لقوله صلى اللّه عليه وسلم لسعد: { الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس } [رواه الجماعة] ، فمتى كان الورثة أغنياء والمال كثير فلا يحرم المرء نفسه من الوصية في أعمال الخير.
الخامس: يجب على المسلم أن يحصي ما له وما عليه من الحقوق في وصيته وما لديه من الأمانات والأوقاف والوصايا التي على يديه فقد تضيع حقوق بعض الناس عنده وتبقى ذمته مشغولة بها حيث لا يكون لأهلها بينات ولا وثائق فتقع الخصومات بين الورثة وأهل الديون والأمانات حيث لم تكتب في الوصية ونحوها.
السادس: على الموصي أن يوضح العمل في أوقافه ووصاياه ويبين من يستحق من الغلة والأجرة لفقره وقرابته ولا يخص بعضهم إلا لسبب كصلاح وعلم وكثرة عيال ونحو ذلك، فكثيرًا ما تقع الإختلافات والتقاطع والعداوة والبغضاء بين الأقارب بسبب الإجمال في الوصية أو تخصيص البعض بدون سبب للاستحقاق.
السابع: على المسلم أن يوصي أهله بتقوى اللّه تعالى وطاعته وأداء الواجبات وترك المحرمات وعدم النياحة والندب ودعوى الجاهلية وبالمحافظة على الصلوات في الجماعة ونوافل العبادات كما أوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله: { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم } ، وقال تعالى عن يعقوب: يا بَنَي إنّ اللّهَ اصطَفَى لَكُمُ الدّين فَلاَ تَمُوتُنَ إلاَ وَأنتُم مُسلِمُونَ [البقرة:132] . وهكذا يوصيهم له بالدعاء وما ينفع الميت.