الوصية
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
دار الوطن
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،، وبعد:
فهذه كلمات في بعض أحكام الوصية وما يتعلق بها، وهي:
الأول: أن الوصية مشروعة، وسنة مؤكدة دل على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: كُتِبَ عَلَيكُم إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إن تَرَكَ خَيرًا الوَصِيّةُ [البقرة:180] ، وقال النبي صلى عليه وسلم: {ما حق امرئ مسلم له شىء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده} [متفق عليه] .
وعن إبن عمر رضي اللّه عنهما قال: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.
وقد أوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرض موته بوصايا منها قوله: {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم} ، وقد أوصى الكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم ببعض أموالهم تقربًا إلى اللّه تعالى وأجمعت الأمة على مشروعية الوصية.
الثاني: يحرم الجنف والجور والظلم في الوصية بأن ينقص حق الورثة أو يقصد حرمانهم أو يوصي لبعضهم دون بعض محاباة ونحو ذلك، فهو من كبائر الذنوب وقد ذكر ابن كثير عند تفسير آية الوصية في سورة البقرة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: {إن الرجل ليعمل بطاعة اللّه سبعين سنة ثم يحضره الموت فيضار في الوصية فتجب له النار} [رواه أحمد وابن ماجة وحسنه الترمذي] .
الثالث: يندب للمسلم أن يخرج صدقة من ماله تجري بعده في الأعمال الصالحة كخدمة المساجد وكتب العلم وأشرطته والحج والجهاد والدعوة إلى اللّه والصدقة على المعوزين من الأقارب وغيرهم لقوله صلى اللّه عليه وسلم: {إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له} [رواه مسلم] .