كانت المدينة المنورة تقدم نسيجًا عمرانيًا وحضاريًا فريدًا طُرِّزَ خلال مراحل متعددة من تاريخها الطويل. ولا تزال بقايا هذا التطريز تتجلى في تركيبها ومظهرها الحضاري العام. كان هناك تناغم كبير بين تركيب المدينة Structure ومظهرها العام Landscapeويبدو أنه خلال نحو الأربعة عشر قرنًا الماضية قد أصاخ البناؤون والمخططون سمعهم وسلوكهم لما كان يهمس به هذا المظهر العام، وأن تصرفاتهم كانت تتم بناء على هذا الانسجام بين الإنسان وظروف البيئة الطبيعية والبشرية المحيطة بها. وقد أوجدت الخصائص الفريدة للمكان الملامح التي اعتمدت عليها برامج تطوير وتنمية المدينة المقدسة.
وبينما يظهر تحليل خصائص المكان بعض التناقضات الظاهرية التي تبدوا أنها معيقة لاستمرار التناغم بين عناصر المظهر العام إلا أن هناك عوامل رئيسية ثلاثة تؤكد خصوصية التجربة الحضرية للمدينة المنورة هي:
1-الاختلاف المميز بين خصائص الموضع المتمثلة في السهل والجبل والحرار المحيطة بالمظهر الحضاري العام الذي يُظهر الصبغة المحلية للامتداد المكاني، والصبغة العضوية في المخطط الذي يمثل عمرًا زمنيًا متفاوتًا، والصبغة العالمية المتمثلة في اجتذاب الزوار من الآفاق والتي انعكست في شبكة من الأنماط المعمارية والسلوكية في المجتمع المدني. ولقد أدت الأهمية الروحية للمكان إلى المزيد من الترابط بين السكان على الرغم من الأنماط الحضارية المختلفة التي انصهرت ضمن تعاريج المكان بين السهل والجبل والوادي. ولم تؤد هذه التعاريج والاختلافات إلى التنافر وإنما إلى التأكيد على التوجيه المحافظ على خصائص المكان والسكان.