فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 258

ومع مرور الزمن تطورت واجهات المباني فأصبحت تسود النوافذ الخشبية الواسعة البارزة وغير البارزة (المشربية والروشان) التي تسمح بدخول الهواء والضوء مع حجب الرؤية عن ما يوجد داخل الغرفة من قبل المارة في الطريق والممرات بين المساكن، وتقلل من وصول أشعة الشمس والأتربة إلى داخل المبنى. وغالبا ما نجد البنائين يحاولون ألا تكون النوافذ متقابلة تماما بين المساكن المتقابلة، وإنما تتراوح إلى جوانب نوافذ الجار حتى توفر قدرا أكبر من الخصوصية بين الجيران، ولا تمنع الاتصال كذلك بين نساء الجيران في وقت خروج الرجال إلى أعمالهم. ومن أبرز هذه الشوارع شارع الساحة شمال غربي المسجد النبوي الشريف (صورة رقم 4) . ويتفرع من هذه الشوارع ما يسمى بالاحوشة أو ما يمكن أن يطلق عليه ـ بمصطلح العصرـ بالمجاورات، وهي أحياء سكنية غير نافذة في أغلب الأحيان.

صورة رقم (4) : واجهات المباني القديمة وتعلوها الرواشين والمشربيات.

وتميزت المدينة بظاهرة فريدة جعلتها تختلف عن كثير من المدن القديمة إسلامية كانت أو غير إسلامية. فمن المعتاد أن يوجد السوق المركزي في قلب المدينة القديمة حول المسجد الجامع أو مكتب الحاكم، ولكننا نجد في المدينة المنورة قيام الأسواق خارج المدينة القديمة حول ما يعرف اليوم بمسجد الغمامة (مصلى العيد) . ولعل هذا الاختلاف يؤكد ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن العامل الديني كان أقوى عوامل ظهور الحياة المدنية، ويؤكد ذلك أن كثيرًا من المدن القديمة لا يوجد السوق المركزي داخلها [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت