الصفحة 2 من 15

بعد أن توفي معاوية رضي الله عنه و بويع ليزيد بالخلافة في الشام، كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يدعو الناس للبيعة و أن يبدأ بوجوه قريش. انظر: ابن سعد في الطبقات (5/ 359) بإسناد جمعي، و تاريخ خليفة (ص 232) بإسناد فيه محمد بن الزبير الحنظلي، و هو متروك.

استشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين وابن الزبير للبيعة، فيروي خليفة في تاريخه (ص 233) : أن ابن الزبير حضر عند الوليد و رفض البيعة واعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أما الناس، و طلب منه أن يكون ذلك من الغد في المسجد إن شاء الله. واستدعى الحسين بعد ذلك و يبدوا أن الوليد تحاشى أن يناقش معه موضوع البيعة ليزيد، فغادر الحسين مجلس الوليد من ساعته، فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير والحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة. ورواية خليفة هي الأقرب في نظري إلى الحقيقة، فإضافة إلى تسلسل الحدث فيها، فإن الرواية نفسها عن جويرية بن أسماء و هو مدني.

في طريق مكة التقى الحسين وابن الزبير بابن عمر و بعد الله بن عياش، و هما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة، فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، و إن افترق عليه كان الذي تريدان. ابن سعد في الطبقات (5/ 360) والمزي في تهذيب الكمال (6/ 416) من طريق ابن سعد، و الطبري (5/ 343) لكنه ذكر أن الذي لقيهما ابن عمر وابن عباس، و لعله تحريف في اسم عياش، والصحيح أن ابن عباس كان موجودًا بمكة حينذاك.

فلما علمت شيعة الكوفة بموت معاوية و خروج الحسين إلى مكة و رفض البيعة ليزيد، فاجتمع أمرهم على نصرته، ثم كتبوا إليه، و بعد توافد الكتب على الحسين و هو بمكة و جميعها تؤكد الرغبة في حضوره و مبايعته، نستطيع أن نقول: إن الحسين لم يفكر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم، و أنهم يدعونه مرحبين به طائعين، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه لينظر في أمر أهل الكوفة و يقف على الحقائق بنفسه. انظر: تاريخ الطبري (5/ 354) و البلاذري في أنساب الأشارف (3/ 159) .

ذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة، و وقف على ما يحدث هناك و كتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة وأن الأمر مهيأ لقدومه.

و قد تتابعت النصائح من الصحابة و التابعين تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة، و من الذين نصحوا: محمد بن الحنفية أخوه -، و ابن عباس، وابن عمر وابن الزبير و أبو سعيد الخدري و جابر بن عبد الله، و غيرهم الكثير، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة، غير أن هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة، بل عقد العزم على الخروج، فأرسل إلى المدينة و قدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب، و هم تسعة عشر رجلًا و نساء و صبيانًا من اخوته و بناته و نسائه، فتبعهم محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت