شعارًا جميلًا، انخدع به من انخدع؛ ولذلك يقول ربنا -عز وجل-: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} .
كم من آية فيها كشف المنافقين وبيان دلالاتهم؟ كم من أحاديث تبين ذلك؟ ما هي صفات الكافرين؟ ما هي صفات المؤمنين؟ على من تتنزل الشياطين؟ وعلى من تتنزل الملائكة؟ هذا التفصيل كله عميت عنه الأمة وجهلت سبيله، وصارت تتبع الشعار، وتسير وراء الكلمات، التي تستخدم في غير موضعها؛ وحين أراد أعداء الله أن يُنفِروا الناس من المسلمين، قالوا: (أصولية) ؛ فصارت تلك الكلمة مسار تندرٍ و استنكار. قالوا: (إرهابيين، هؤلاء إرهابيون) .
وانظر إلى هذه الكلمة وما تحدثه من عصبيةٍ، حين تطلق على أهل الإسلام والمجاهدين؛ إرهابي أو يقال متطرف. وانظر إلى استخدام أهل الإسلام لها، كما يستخدمها أعداء الإسلام ضد إخوانهم. انظر إلى عدم معرفة الموازين بين مبتدعٍ و مبتدع؛ ألا ترى أصحاب اللفات، و مشايخ الزمان، ومفتي القنوات الفضائية؟! كيف يوالون الرافضة؟ كيف يوالونهم ويمدحونهم ويذكرونهم بخير؟ فإذا جاء شباب الإسلام ليقاتلوا أعداء الله، قالوا عنهم (خوارج) .
ولو قارنت ما بين الخوارج اعتقادًا، على فرض صوابهم، وبئس قولهم، وليس هو من الصواب في شيء؛ فمن هم شر في دين الله (هؤلاء الروافض) ، هؤلاء الروافض الذين قالوا بكفريات واضحة، وبين هؤلاء الخوارج، وانظروا بين البراءة من هؤلاء، لا يرضون بهم اجتماعًا؛ بل يرفض الواحد منهم أن يقول كلمةً طيبة في حق هؤلاء الشباب، حتى إنهم لا يقولوا كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يقرؤون القرآن) ، لا يقولوا: (يقرؤون القرآن) !
بل ربما شاركوا أعداء الملة في نبزهم وسبهم، وتلبيس العيوب عليهم، وما يروا خبرًا تلوح به الصحف كذبًا وزورًا إلا وتلقفوه ونموه وأشاعوه؛ حتى صار في أذهان الناس حقيقة. فانظروا بين التوافق ما بين أعداء الله، ما بين المرتدين، ما بين قولهم في أعداء الله من النصيريين في سوريا، وبين أعداء الله -عز وجل- من البعثيين في العراق، وما بين الزنادقة و المرتدين في الجزيرة، وما بين العلمانيين صراحةً بكفرهم في الجزائر وفي تونس، وما بين المرتد الذي جرئوا يومًا بما فتحت لهم السياسة، من إعلان حكم الله فيه بالردة القذافي.
انظروا كم سمعتم -بالله عليكم- ضد هؤلاء من العبارات؟ من المشايخ وأصحاب اللفات، كم سمعتم؟ وانظروا إلى تلك الكلمات، التي تفيض بها الأشرطة كبحرٍ زهار، أو تفيض بها الصحف، أو تؤلف عليها الكتب. انظروا إلى تقديرهم، حتى لو أصابوا وهم بلا شك مخطئون مخطئون، لكن انظروا في