الصفحة 14 من 15

أن تعرف على من تقع ويقع الخطأ، الاجتهاد يقع فيه بعض الصحابة؛ كأبي الطفيل عامر بن وافلة، قاتل تحت راية المختار، خدع بما رفع المختار من راية الانتصار لأهل البيت؛ فقاتل هذا الصحابي معه. يقع الخطأ هو أمر اجتهادي، ولكن العالم يعيش في المعمعة، ويبصر تحولات الأمور، كيف تسير؟ إلى هنا أم إلى هناك؟ يفهم الواقع، يحدد ما هو فيه، حتى لا يصاب بالانتكاسة؛ وأن يدخل الأمة في حروبٍ زائفة، في حروبٍ مفتعلة، في قضايا لا تخدم دين الله، و لا تصلح لحل قضاياه، ولا تخرج الأمة من تيهها، ولا من فتنتها.

أيها الإخوة الأحبة!، فالإيمان منشؤه على العلم، هذا هو الإيمان، ولا توحيد من غير علم. وأول شروط هذه الكلمة، التي تنجي صاحبها من النار، وتجعله من أهل الدخول في الجنان؛ هو أن يكون المرء عالمًا، وأن أول العلم هو هذا: أن تبصر الطريق، أن تعرف الحق كما هو محددًا مميزًا؛ فلا تختلط عليك المعالم، ولا يتلعب بالألفاظ في ذهنك، ولا تمارس عليك عملية الخداع؛ بأن تستخدم العبارات الرائعة الجميلة في ديننا، في غير موضعها.

أن تستخدم كلمة (الجهاد) ؛ انظر كيف استخدمها أعداء الله؟ كيف تقاتل الأمة بعضها بعضًا في سبيل الطاغوت، ويسمونه (جهادًا) ؟! حين تنشأ المعارك بين هؤلاء الحكام الكفرة المرتدين في بلادنا، ألا يرفعون راية الجهاد؟ ألا يسمونه جهادًا؟ والناس يسيرون تحت هذه الكلمة الطيبة الشريفة الجليلة العظيمة، لكنهم يموتون في غير سبيل الله؛ ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) .

إذًا الشيطان وجنده، إنما يتلعَّبون بهذه القضايا، يسمونها (التوحيد) ؛ في تاريخنا، كلمة (التوحيد) أي زورٍ أصابها؟ قال المعتزلة: نحن أهل التوحيد، وحورب أهل الإسلام وسفكت دماؤهم تحت هذه الراية؛ لما قام المهدي بن تومرت في المغرب، ضد دولة المسلمين (دولة المرابطين) ؛ التي أنشأها يوسف بن تاشفين -عليه رحمة الله-؛ فلما أراد أن يؤلب الناس ضد هذه الدولة السنية المباركة، رفع كلمة التوحيد، وسمى أعداءه بالمشركين والمجسمة، وانضمت إليه طوائف من البربر ومن البدو، الذين لا يعرفون دين الله، وصاروا يقتلون أهل الإسلام؛ لأنهم أهل وثنيةٍ وتجسيم، وهم أهل التوحيد!

فانظر إلى هذه العبارة المباركة، كيف وضعت على غير أهلها! وانظر إلى كلمات (الله أكبر) ، كيف تستخدم في غير موضعها؟! فيغتر بها من يغتر! وانظر إلى دولة التوحيد، دولة التوحيد المزعومة، كيف يئوب طوائف من المشايخ ومن المتدينين إلى ولايتها، وإلى محبتها والدفاع عنها! لأنها رفعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت