فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 188

مكابرة التجنى على الحقائق الواضحة بجهلها أو جحدها يكلف الناس شططا ويوقعهم في أغلاط أو مغالطات تحاكى عبث الأطفال. هب أن رجلا كون فكرة عن"تشرشل"داهية إنجلترا المعروف أنه أديب وخطيب، وأن حياته تقوم على الكتابة والخطابة فحسب، وأنه لا يعرف عن السياسية شيئا ولم يعمل في ميادينها يوما! فإذا قلت له: إن هذا الرجل ولد وشاخ في السياسة وإنه خاض حربين هائلتين وضرب دول العالم بعضها ببعض وكان لتدبيره وتفكيره أثر عميق في تاريخ بلاده فكيف يوصف بأنه غير سياسي؟! قال لك: ولو!.. إن الظروف هى التى اضطرته إلى ذلك! وشن الحروب، وعقد المعاهدات، وتشريع القوانين، وتولى القضاء، وغير ذلك من الأعمال، قد يتولاه الرجل ولا يسمى سياسيا... ! أمثل هذا الكلام يساق بين الناس على أنه استدلال وتدقيق أم على أنه لغو وهزل؟!. بيد أن صديقنا خالد يريد أن يوهم قراءه بذلك، وبأن هناك"تحديدا صريحا لوظيفة الرسول عليه الصلاة والسلام ومهمة الدين- النبوة لا الملك والهداية لا الحكم.. وصحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام فاوض، وعقد المعاهدات، وقاد الجيوش، ومارس كثيرا من مظاهر السلطة التى يمارسها الحكام- هكذا يقول خالد-، وأقام بعض خلفائه من بعده حكومات واسعة النفوذ عظيمة السلطان، ولكن هذا كله لا يعنى أن هناك طرازا خاصا من الحكومات يعتبره الدين بعض أركانه..". إذا لماذا تولى الرسول شئون السلطات المختلفة وشرع أحكاما معينة وقام بتنفيذها أو أرسل من يقوم بذلك؟!. يقول الشيخ خالد! إنها الضرورات الاجتماعية التى ألجأته إلى ذلك ليحقق المنفعة والسعادة لمجتمعه الجديد!. ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت