ليهاجم به حملة الإسلام ودعاته من حيث الفكرة والمبدأ.. وهو بهذا يسجل على نفسه أنه خصم للإسلام والمسلمين. لم يكن بد من أن يقوم في وجهه رجل من رجالات الإسلام وعلم من أعلامه، ليضع الأمورفى نصابها ويكشف عن زيف كتاب إمن هنا نبدأ،، ويظهر حقيقة الإسلام كما في كتابه وعلى لسان نبيه. وها هو ذا فضيلة الشيخ محمد الغزالى يقدم كتاب"من هنا نعلم"ليدحض به الشبهات التى أثارها صاحب كتاب"من هنا نبد"ويميط اللثام عن أخطاء كبيرة وقع فيها، ويظهر الإسلام في نقائه وصفائه، علي أنه الدين القيم المنقذ للحضارة والحارس لمقوماتها النبيلة؛ (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وكم كان موفقا كل التوفيق حين كتب مبينا علاقة الدين بالدولة وأنهما وحدة لا تقبل التجزئة، وأن كل محاولة للفصل بينهما إنما هى إفساد للإسلام وعدوان عليه من حيث هو عقيدة وشريعة على السواء. وقد استوعب الدلائل الحاسمة في هذا الموضوع في باب"حكم إسلامى لا قومى". وإذا كان صاحب كتاب"من هنا نبدأ"قد أساء إلى الإسلام ورجالاته عندما تكلم عن"الدين والكهانة"فموه على القارئ، إذ سلك الإسلام مع غيره من الأديان الباطلة في نظام واحد، وسوى بين بين علماء الإسلام- أخطأوا أم أصابوا- وبين كهنة (براهما) وسدنة (بوذا) . فإن فضيلة الأستاذ محمد الغزالى قد فضح هذا التمويه الجرىء وأنصف الإسلام ممن تاجروا به كما أنصفه ممن تهجموا عليه. وفى باب"المرأة والمجتمع"يسرد تعاليم الإسلام التى أعطت المرأة حقها كاملا وحددت وظيفتها الصحيحة، وحمتها من التيارات العابثة ومطامع الشهوات الدنيئة، وتعقب باستنكار مسلك الشياطين المخدوعين بأوروبا ممن طوعوا للمرأة ولأنفسهم المروق من شرعة الأدب والفضيلة، والتمهيد لحياة التحلل والانطلاق الأعمى. ص _005