فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

الرابع والعشرون: ماذا عن ختمة القرآن في الصلاة؟

الجواب فيه تفصيل

فإن كان ذلك في وتر فلا إشكال فيه.

وإن كان ذلك في شفع ففيه خلاف مشهور والناس فيه طرفان ووسط:

طرف شنع فيها واعتبرها بدعة , وطرف آخر تمسك بها تمسكا كبيرًا واعتبرها كالسنن المؤكدة، والحق هو الوسط بأن لا يقال إنها بدعة ولا تعد من السنن المؤكدة بل الأمر فيها واسع ولا تثريب على من ختم قراءته في الصلاة بالدعاء (الختمة) فقد أقره بعض أئمة السلف كالإمام أحمد رحمه الله، وقد وقفت على نقلين عن الإمام أحمد في هذه المسألة:

أولًا: قال ابن قدامه في المغني:

فصل في ختم القرآن

قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد فقلت أختم القرآن أجعله في الوتر أو التراويح , قال اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين , قلت كيف أصنع قال إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام , قلت بم أدعو قال بما شئت , قال ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه.

ثانيًا: قال حنبل سمعت أحمد يقول في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة ..."قل أعوذ برب الناس"فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع , قلت: أي شيء تذهب في هذا , قال رأيت أهل مكة يفعلونه وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة , قال العباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركنا الناس بالبصرة و بمكة , ويروي أهل المدينة في هذا شيئًا , وذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه اهـ.

ومما سبق نلحظ ما يلي:

1 -أن الإمام أحمد رحمه الله اختار أن يكون الدعاء بختم القرآن في شفع لا في وتر

2 -أنه رحمه الله أقر إمامَه على ذلك وصلى خلفه مؤتمًا به رافعًا يديه , وهو من أشهر الأئمة باتباع السنة.

3 -أن حجته في هذا عمل أهل مكة مع توافر أئمتها كسفيان بن عيينة .. الذي كان يفعلها , ولو كان هذا غير مشروع لما تواردوا على ذلك.

4 -روي ذلك أيضًا عن أهل البصرة , وعند أهل المدينة فيه رواية.

5 -روي ذلك عن عثمان ولم أقف عليه مسندًا.

وقد سئل سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله عن الختمة في الصلاة فاحتج بفعل السلف لها.

والخلاصة أنه ينبغي عدم التعنيف على من ختم في شفع , وإن جعلها في وتر كان أسلم خروجًا من النزاع.

الخامس و العشرون: أخطاء مشهورة وسنن مهجورة

أما الأخطاء فهي عديدة منها:

-الحرص على جمع الناس وجمهرتهم من خلال تقصير الصلاة والقراءة.

وقد حدثني أحد طلاب العلم أنه عتب على إمام يخل بالقراءة و الصلاة ويقصرها تقصيرًا شديدًا ,فسأله عن سبب ذلك قال: (هذه رغبة الجماهير) !!

-التأثر بالأدعية دون القرآن.

-عدم الاطمئنان في الركوع والسجود.

-اللهث وراء الختمة مع إهمال التدبر.

-التكلف في السجع في الدعاء.

-التكلف في الأدعية والزهد بأدعية القرآن والسنة.

-إطالة القنوت.

-رفع البصر عند الدعاء إلى السماء وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة (( لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم ) ).

-السرعة في القراءة.

-مسح الوجه بعد الدعاء في الصلاة , و لم يثبت فيه شيء لا عن النبي ولا عن الصحابة , قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ قال"لم أسمع به", وقال مرة"لم أسمع فيه بشيء",

و قال أبو داود:"ورأيت أحمد لا يفعله".

وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء فأنكر ذلك وقال:"ما علمت".

وقال البيهقي: (( لست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ) ).

أما السنن المهجورة فكثيرة من أهمها:

-التدبر لآيات القرآن فهي الغاية من إنزاله وقراءته , وهذه سنة قد هجرت إلا عند قلائل من الأئمة.

-السؤال عند آية السؤال والاستعاذة عند آية الوعيد , لحديث حذيفة عند مسلم (( صليت خلف رسول الله كان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح , وإذا مر بآية فيها سؤال سأل , وإذا مر بآية تعوذ تعوذ ) )

-افتتاح الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , لما رواه أبو داود والترمذي عن فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي , فقال النبي صلى الله عليه وسلم"عجل هذا"ثم قال له (( إذ صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه , ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم , ثم ليدع بما شاء ) ).

قال الترمذي حديث حسن صحيح.

تمت المسائل على وجه العجلة والمبادرة , بسبب الإلحاح المتكرر من بعض الأئمة، والنية معقودة والعزم قائم بإذن الله , على الإضافة و المراجعة لاحقًا، ومن لديه شيء من ذلك فلا يضن به على أخيه المحب , وله بإذن الله أجر المشاركة , ومني ومن إخوانه الدعاء.

جوال 0504883988

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت