الصفحة 14 من 14

(5) القراءة في كتب السير: وصحبة أصحاب الهمم العالية، فإن كثرة الاطلاع على سير الأنبياء والصالحين سبب في ارتقاء الهمة، ودافع للعمل بما كانوا عليه.

وصحبة أولي الهمم العالية وأهل الفضل والمجاهد فهم خير معين بعد الله. فهذا أحد السلف يقول: «كُنت إذا اعترتني فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع وإلى اجتهاده. فعملت على ذلك أسبوعًا» .

(6) المبادرة بالأعمال الصالحة والمداومة عليها وإن قلَّت.. فقليل دائم خير من كثير منقطع.. فكلما عملتِ عبادة أو عمل صالح داومي عليه.. واجعليه في برنامجك اليومي.. واستغلي كل دقيقة من يومك في طاعة الله ومرضاته.. فهذا شيخنا ابن باز رحمه الله.. عَلْم أن كل دقيقة من عُمره تقربه إلى الله.. فعندما يسأله السائل يُكثر من الاستغفار والتسبيح حتى ينتهي من السؤال، ثم يبدأ بالإجابة، وهو كذلك في سائر أعماله وأوقاته، فلم يُرى رحمه الله إلا مُسَبِّحًا أو مُسْتَغْفِرًا ذاكرًا لله.. ومَن يقرأ سيرته.. يرى عجبًا في حياته رحمهُ الله رحمة واسعة.

* وأخيرًا.. أخية هذه الأسباب وتلك الصور لعلو الهِمَّة.. فالباب مفتوح، والمنادي ينادي للسباق للمعالي والتنافس على جنة عرضها السموات والأرض.. إلا إن سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنة.

فيا أختاه.. أمة الإسلام تنتظرك وأمثالك فارفعي من شأن هذا الدين بهمَّتك العلياء، وبادري بالأعمال فأنتِ في زمن المهلة والموت آتٍ لا محالة.. { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [آل عمران: 185] . فأخلِصي النيَّة، وجَدِّدِي العَزْم، واصعدي بهمَّتكِ للثُرَيَّا، ولا تَغْتَرِّي بكثرة الأعمال الصالحة، فإنك لا تعلمين أَقُبلَت منكِ أَمْ لم تُقْبَل، فالله تعالى يقول: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] .

أختاه.. دعي الفراغ وَوَدّعِيه وابدئي العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت