وصوروا حركة الفتح الإسلامي بحركة همجية تسودها الفوضى والمطامح الشخصية، وطعنوا في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يزيلوا هيبتهم من صدور الناس، ولوثوا سمعة بعض الخلفاء الصالحين أيام بني أمية وبني العباس، ولمعوا صورة بعض الزنادقة - كالقرامطة وإخوان الصفا - وغيرهم، وأفسدوا التعليم.
فبثوا أفكارهم المسمومة في المناهج الدراسية، وزرعوا في أبناء الأمة القومية والوطنية، وحب العلم الوطني، وترديد النشيد، وهمشوا المواد التي تعلم الأجيال دينها، واكتفوا بتعليم بعض العبادات والشعائر التي لا تستطيع تكوين الرجل الذي يزعزع عرشا، أو يحرك ساكنا، وأذابوا الفوارق بين أهل الدين الصحيح وبين أهل الباطل، وجعلوا الجميع سواسية أمام قانونهم، تجمعهم رابطة واحدة هي رابطة الوطن، فلا حرج في اختلاف الدين إذا قدست الوطنية، ولا جناح في اختلاف الملة إذا عظمت القومية.
واستغلوا المرأة أبشع استغلال، فأباحوا الرذيلة، ونشروا الإختلاط، وحاربوا الحجاب، واستعملوا وسائل الإعلام بكل أنواعها للتأثير على المرأة، وبدل أن تكون المرأة أما مربية، أو أختا ناصحة، أو بنتا بارة، أو داعية مخلصة، نجدها مبتذلة متبرجة لا هم لها إلا متابعة الأفلام والمسلسلات، وسماع المعازف والأغاني، واللهث خلف آخر صيحات الموضة والأزياء، وبدل أن تكون أمهات المؤمنين، ونساء المهاجرين والأنصار قدوة لها وأسوة تأتسي بهن، حل محلهن العاهرات من الممثلات والمغنيات والرياضيات.
واستعملت المرأة أيضا لإغراء الشاب المسلم، وصرفه عن دينه، فبدل أن تستغل طاقة الشاب لخدمة دينه، وتربية أبناء أمته، تجده بين أمرين؛ إما لاه أو عابث يروم تلبية غريزته، وإشباع فرجه، وإما ملتزم مغتم، لا يجد سبيلا لتحصين فرجه، وإطفاء شهوته، فتضيع الطاقات سدى، وتذهب الجهود هباء.
وحاربوا دعوة التوحيد بشتى الطرق، فحكموا بالحديد والنار، وأفسحوا المجال للعلمانيين يعيثون في الأرض فسادا، وضيقوا على الدعاة الصادقين، وسجنوهم ونفوهم وقتلوهم، ونعتوهم بالتخلف والرجعية، والتطرف والتعصب، وبأنهم يريدون العودة بالناس إلى القرون الوسطى، وألغوا دور المسجد وقصروه على المواعظ والخطب التي تخدم مصالحهم، وشوهوا فريضة الجهاد في سبيل الله وقصروه على دفع الصائل، وأشاعوا بين الناس أن الإسلام لم ينتشر بالسيف ولا بالرماح، وضيقوا على الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وميعوا عقيدة الولاء والبراء ...
وقد استأجروا لمناهجهم هذه بعض الناس من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، وجعلوهم نجوما ومراجع يرجع الناس إليها، واستقدموا بعضهم إلى بلادهم، فغسلوا أدمغتهم،