وليس عند المعترض إلا التكذيب فقط، والدعوى أنه كان ينبغي أن يبقى الخلق بهذا الطول قياس فاسد لأننا نشاهد أن حياة البشر على الأرض في تغير دائم من حيث الطول والقوة والعمر.
وأما حديث الذبابة فصحيح فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع الذباب في طعامه أن يغمسه ثم يمقله (أي يخرجه ويلقيه خارج الشراب أو الطعام) وعلل ذلك صلى الله عليه وسلم أن بأحد جناحي الذبابة داء وبالآخر شفاء لهذا الداء. وقد قام حول هذا الحديث جدل كبير وانبرى أطباء مسلمون وغيرهم إلى اختبار ذلك فوجدوه حقا وأن في الذبابة من المضاد ما يبطل مفعول ما تلقيه من الداء، وصدق من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قام أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومها فحديث صحيح وهو كلام من لا ينطق عن الهوى، ومن علمه الله سبحانه وتعالى وأطلعه على كثير من الغيب. وماذا يمنع أن يكون الشيطان الخبيث يأوي إلى هذه الأماكن القذرة وأن التخلص من قذارة الشيطان لا تكون إلا (بالاستنثار) وهو تنظيف الأنف صباحا بالماء بإدخال الماء فيه ثم إخراجه بضغط الهواء، لتنظيف ذلك المكان.. وعلى كل حال نحن لا نرى الشيطان، ولا شك أنه موجود وله ملابسة للإنسان ولا نعرف كيف يلابس ويدخل ويخرج ويوسوس، ويبيت، وقد أعلمنا الله بذلك عن طريق الرسل ونحن نعتقد أن الرسل صادقين ولا يقولون إلا حقا.
وأما أن الحمى وهي حرارة الجسم بسبب المرض من فيح جهنم فحق لأن من لا ينطق عن الهوى أخبر بذلك، والله هو خالق المرض سبحانه وتعالى وخالق الخير والشر، وماذا يمنع أن يكون لجهنم وهي بعيدة عنا زفرات معينة، وتأثيرا ما على مناخ الأرض، وحياة الناس.
(10) لماذا يأتي الولد تارة لأبيه وتارة لأمه.
* الاعتراض العاشر هو: