الصفحة 5 من 203

وزملاؤه إلى جند للباطل من حيث لا يشعرون.. إن لأعداء الإسلام في بلادنا رجالا مكرة مهرة يوقنون بأن الجبهة إذا تمحّضت لأهل الوعى والفقه فهم منتصرون حتمًا! ولذلك يفتحون ألف طريق لأولئك الغلاة حتى يسود صياحهم الساحة الإسلامية. ويتأمل أولو الألباب فيما يقال، ئم يقررون ترك الإسلام كله.. كان التيار الإسلامى في الجزائر متقدما ناضر المستقبل يوشك أن يغسل الأرض من أدران الاستعمار القديم، الاحتشام حل محلّ التبرج، والإطار الإسلامى أحكم الالتفاف حول التطوُّر الحضارى، وقاده نحو الحرية والخير وسائر حقوق الإنسان!. فإذا صيحات مجنونة تعلو بضرورة النقاب والجلباب والقشور التى يضيع معها اللباب، وكانت النتيجة أن أوجس أولو الألباب خيفة من الإسلام وصحوته، وهم معذورون وتقهقرت الصحوة الإسلامية عقب تلك الفوضى.. وإذا تركنا إفريقية إلى آسيا وجدنا المرض نفسه والنتائج نفسها، فأغلب الأعاجم - وهم جمهرة المسلمين- يتبعون المذهب الحنفى، أو الشافعى، وهؤلاء الذين يتسمَّوْن بأهل الحديث يطيب لهم الطعن في المذهبين والتوهين للإمامين الكبيرين ومن ثم تقع الفرقة والفتن ولا مستقبل لديننا مع هذه الفوضى العلمية والخلقية.. إننى أنصح هؤلاء الذين يرفعون راية السنة- ولا سنة لديهم- أن يتقوا الله في أنفسهم وأمتهم.، يجب أن يجمعوا ولا يفرقوا، وأن يمهدوا الطريق لعودة الإسلام بدل أن يضعوا أمامه العقبات!. إن جماعة المسلمين عاشت طوال القرون، وهى تعرف الاختلاف الفقهى. في هذا الكتاب خواطر منثورة جمعت بين العلم والأدب والنقد والتاريخ والفتوى الغابرة والمعاصرة، لكنها جميعا تتصل بقضايا المرأة والأسرة والمجتمع الصغير!. وقد رأيت أن هذا الأسلوب أدنى إلى مزاج طالب الثقافة قى أمتنا، وأدنى كذلك إلى عرض الإسلام في ثوب جديد.. قد يكون الفقه المجرد جافًا فلنضعْه في هذا القالب لعله يكون أحسن مذاقا.. ص _010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت