الصفحة 21 من 203

وفى جبل الزيتون الواقع شرقى بيت المقدس وقف السيد المسيح يبعث صيحاته الواحدة تلو الأخرى، منذرًا جموع اليهود بقوله:"يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها! كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة أفراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا... هو ذا بيتكم يترك لكم خرابًا... ونقرأ هذا الحوار في إنجيل يوحنا: قال اليهود للمسيح: أبونا هو إبراهيم. قال لهم يسوع: لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم.. ولكنكم تطلبون قتلى! وهذا ليس عمل إبراهيم! أنتم من أب آخر هو إبليس". وفى موقف آخر كشف المسيح عن طبيعة التدين الكاذب لدى القوم فقال لهم مصارحا: لقد جعلتم بيت الله مغارة لصوص؟؟ إن الدين ـ كما نزل من عند الله، وكما تجسَّد في سير الدعاة ـ أعمال صالحة وأخلاق زاكية وأحكام عادلة، ورعاة يتقون الله في الشعوب، وشعوب تتواصى بالصبر والمرحمة، وتقيم تقاليدها على البر والمواساة.. والغريب أن القرآن الكريم حذر أهل الكتاب جميعًا، المسلمين والنصارى واليهود من تجاهل فحوى الدين والتعلق بمراسمه، فقال سبحانه وتعالى:"ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا". فهل يعى ذلك الأحبار الكبار والكرادلة الذين يظاهرون اليهود على عرب فلسطين البائسين؟. وهل يعى ذلك مسلمون تائهون عموا عن رسالتهم، فلم ينصفوها في فقه ولا في خلق. وهل ننتظر حتى يتحول اليهودى التائه إلى العربى التائه. ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت