فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 16

بسم الله الرحمن الرحيم

من الطارق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد,

يزعم الذين لا يعرفون الآداب الإسلامية، ولا علم لهم بما زين الله به المسلمين من الصفات الشريفةِ، وحلاهم به من المكارم والآداب، أن الاستئذان من أخلاق الغربيين ومدنيتهم الحاضرة، وهو والله معروف عند العرب قبل الإسلام، فقد كان أحدهم لا يدخل بيت غيره إلا بإذنه، ولا يغشى مكانه إلا بعد أن يستأنس ويسلم على أهله، بيد أنهم كانوا يتساهلون في الاستئذان على أقاربهم، ويدخلون بيوت آبائهم وأبنائهم وأصدقائهم فجأة وقبل أن يؤذن لهم، فنهاهم الله عن ذلك، وأخبرهم بوجوبه على كل حال، وبين لهم ما فيه من الفوائد والأسرار، إلا أنه قد وقع تقصير من الذين لا علم لهم بالقرآن، ولا معرفة لهم بأحكام الشريعة، وما وضعته من أحكام وآداب لاحترام المنازل والبيوت في أدب الاستئذان، فأهملوا وتساهلوا، وأخذ الأجانب عنا هذه المكرمة، ومنا تعلموها، فحافظوا عليها، وعملوا بها في كل مكان، ونسبوها إلى أنفسهم، وصدقهم الجهال والذين يبخسون الناس أشياءهم [1] .

وفي هذا الكتاب بيان لأحكام الاستئذان وآدابه من خلال بعض ما ورد في الكتاب والسنة وما روي عن سلف الأمة في تطبيق هذه الآداب التي نسأل الله عز وجل أن يرزقنا التأدب بها.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا } [2] ؛ لما خص الله سبحانه ابن آدم الذي كرَّمه وفضله بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها، أدبهم بما يرجع الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة [3] .

(1) إصلاح المجتمع للبيحاني، ص (191) بتصرف يسير.

(2) النور: 27.

(3) تفسير القرطبي، (12/216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت