الصفحة 44 من 71

هناك قاعدة يدل عليها كتاب الله وواقع الأمم الطاغية قديما وحديثا وهي:"أن القوى الطاغية حين تصدمها قوة الحق ترفض الاعتراف بالضعف لكن هذا الاعتراف يأتي ضمنا في إعلانها عن البدائل التي تلجأ إليها للخداع النفسي والهروب من الحقيقة"

هكذا فعل فرعون حين أسقط في يده فقد لجأ إلى الإيهام ببناء غير معقول فقال:

{يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [القصص: الآية38]

وهذا منهج مراوغ للتعبير عن الحالة التي قد تكون وهما كما هو حال ابن نوح عليه السلام حين قال {سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء} [هود: الآية43] وقد تكون في حيز الإمكان كما قال قوم إبراهيم عليه السلام حين أفحمهم بالحجة {ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} [الصافات: الآية97] وفي هذه الحالة يشتغل الرأي العام بالمشروع وإمكانية تنفيذه عن القضية الأصلية مما يجعل الطاغوت يبحث في الوقت الضائع عن مشروع آخر ..

إن هذه المشروعات الشارونية تتعرض للنقد اللاذع وقد اشترك في نقدها- مع حزب العمل- أحزاب ومفكرون وكتاب كثير ولم يخرج تشخيصهم للحالة عما ذكرنا:

ونعود للخبير اليهودي المذكور الذي يعلق على خطة شارون عن المناطق الفاصلة قائلا:

"هذا هَبَل! إن هذه الدولة صغيرة لا يمكن أن تبني فيها مناطق فاصلة، إن المناطق الفاصلة هي محاولة إنشاء جدار ولكنه ليس بجدار حقيقي، أو سور ولكنه ليس بسور، إنهم يخربون عقولنا منذ زمن بعيد، مرة يطرحون فكرة الفصل من طرف واحد، وأخرى إنشاء خط حدودي، وثالثة: عوائق، كل هذا لا ينفع"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت