5.وعندما حدثت الانتفاضة الأخيرة فجأة، وظهرت آثارها الواضحة على أمن إسرائيل ورفاهيتها وتفوقها، تخلت أمريكا عن عقلانيتها، وتجاهلت كل مصالحها، وأجّلت مشروع العولمة، وبدأت تخطط للدخول المباشر في المعركة إلى جانب ربيبتها المدللة. واستغلت الهجمات عليها في أيلول لإعلان الحرب الصليبية على الإسلام باسم الإرهاب، ثم حولت الحملة الصليبية عن هدفها الأول المعلن وهو القضاء على الإرهاب في مناطق كثيرة من العالم إلى القضاء على محور الشر الثلاثي والعراق تحديدًا.
وهكذا أعادت إلى الأذهان مشروعا أوشك على الخروج من بنود الإستراتيجية الأمريكية في فترة الهدوء، حينما انفتحت أكثر الدول على العراق حتى أقربها إلى أمريكا، وحظيت الشركات الأمريكية بعقود ووعود هائلة للإعمار و التنقيب فيه، وانقطع وجود المفتشين الدوليين فيه، وخفت الحديث -حتى كاد ينقطع- عن أسلحة العراق وعن خطر العراق على جيرانه!.
6.عندما أخفق شارون في القضاء على الانتفاضة، وأخفق عرفات والعرب في إيقافها، وارتفعت وتيرة القلق في إسرائيل، أصبح الحديث عن تدخل أمريكا المباشر علنيا، ولم يعد شارون وغيره يخفون إلحاحهم على أمريكا بضرب العراق، وبدون تردد يجب أن نعلم أن وراء ذلك مشروعا صهيونيا يراد تنفيذه في غمرة انشغال المنطقة بالشأن العراقي أو بعده مباشرة.
هذا المشروع قد يكون التهجير الجبري إلى الوطن البديل، وقد يكون عملية إبادة فظيعة (قيل إنها قد تقع في نابلس أو غزة) و قد يكون المشروع متجها إلى عرب الداخل، وهو على أي حال مرتبط بالخريطة الجديدة التي يراد رسمها بعد احتلال العراق، وتشمل الجوانب السياسية والسكانية والاقتصادية وغيرها لكل المنطقة!!