"أوضحت الانتفاضة جهلنا بالعرب وعدم معرفتنا بمدى مقاومتهم وتضحياتهم .. ، كما كشفت عن ضعفنا المعنوي، مع أننا نملك أقوى جيش في المنطقة"وضرب مثالا للروح المنهارة:"بأن مجرد دخول جريح جديد إلى المستشفى يؤثر على أحوال المعالجين من قبل، الأمر الذي أدى إلى تكاثر المرضى، بحيث يحشر في الغرفة الواحدة ما بين خمسة إلى ستة"أ. هـ
وذكرت البيانات أن الإقبال على العيادات الطبية ارتفع بشكل كبير مع أنهم لا يعانون في الحقيقة من أي مرض عضوي وإنما يعانون من التوتر والضغوط النفسية وأشارت إلى ارتفاع بنسبة 50% في استهلاك المهدئات والمسكنات.
وهذا ما دفع وزارة الصحة اليهودية إلى إيجاد خدمة عامة قد تكون فريدة في العالم وهي فتح مراكز استشارات هاتفية للمواطنين المحتاجين للمشورة النفسية!!
وقد صور الكاتب"يغآل سارنا"الوضع النفسي العام الذي فرضته الانتفاضة المباركة على الشعب اليهودي قائلا:
"ما كان يبدو في البداية كمرض سيهاجم ثم يختفي تحول إلى نمط حياة جديدة، الحارس على باب المطعم، جهاز كشف المعادن الذي يمشط أجسادنا عند المدخل، الرأي الواحد وانتهاء الاختلاف في الرأي" (يديعوت احرنوت 15/ 1/2002)
أما المعلق الشهير"إتيان هابر"فيسخر من فكرة ما سماه"الأرض الموعودة المحمية"ويقول"لقد أصبح عدد الحراس مثل عدد الرمل" (يديعوت احرنوت 18/ 4/2002)
و الأمثلة هنا كثيرة جدا -وقد تأتي لها بقية في الفقرة التالية- فلنكتف بهذا، غير أننا لابد أن نجيب عن إشكال أو تساؤل قد ينشأ هنا وهو إذا كان اليهود يعيشون هذه الحالة فلماذا يزدادون عنفا وشراسة ويفرطون في الانتقام والتشفي يوما بعد يوم؟ هل لهذا من تعليل أو قاعدة؟