"فيما يتعلق بالفلسطينيين، فإن هذا الأمر يعمل بشكل عكسي تماما، فهم يملكون دائما ثقة بالنفس عالية ... ويمكنك أن تلاحظ تردي الأوضاع عندنا من خلال السنوات المنصرمة، كيف أن فضيحة تتبعها فضيحة، وفشل يتبعه فشل، فالرجال يرفضون الخدمة العسكرية والجنود يبكون على القبور، في نظري أن هذا البكاء أحد أغرب الأمور، ولو كان بوسعي فعل شيء لمنعت بث هذه المشاهد وهذه الصور، ومن الجهة المقابلة أنت ترى رغبة شديدة في الانتقام ومعنويات عالية، وما عليك إلا أن تقارن الجنازات حتى تفهم لمن توجد همة عالية أكثر، ومعنويات أعلى: عندنا ينوحون، وعندهم يطلبون الانتقام .. إننا نقترب من نقطة سيفعل الفلسطينيون بنا ما فعله المجاهدون الأفغان بالجنود السوفييت في أفغانستان، وما فعلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الفرنسيين في الجزائر"
ويقول زئيف شيف أهم معلق عسكري في إسرائيل في وضوح كامل في هآرتس (4/ 3/2002) إن العمليات الفدائية الفلسطينية تنتمي إلى حرب العصابات وليس للإرهاب وهذه شهادة مهمة على التحول الكبير في المقاومة.
أما يوئيل ماركوس فيشير في مقال له في هآرتس (13/ 11/2001) إلى فشل إسرائيل في القضاء على ما سماه"الإرهاب القومي"بالقوة.
يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري:- ومن الواضح أن الكاتب يخاف من الحديث عن الانتفاضة باعتبارها مقاومة مشروعة، ولذا يتخفى وراء عبارة"الإرهاب القومي"إلا أنه يعني، في واقع الأمر،"المقاومة الشعبية"، أو"حرب التحرير". ومما يدعِّم هذا الرأي أنه هو نفسه يقول إن فشل إسرائيل ليس فريدًا"ففي القرن العشرين لم تنجح دولة في العالم في القضاء على الإرهاب القومي"، وهو بذلك يستدعي، عن غير وعي، إلى عقل المستوطنين الصهاينة تاريخ حركات المقاومة في أفريقيا وآسيا، وهي الحركات التي نجحت في هزيمة الجيوش الاستعمارية وتصفية الجيوب الاستيطانية سواء في الجزائر أم جنوب أفريقيا.