ويقول سبحانه: { إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا } [الواقعة: 1-6] . ومعنى بست الجبال: أي: فتت فكانت هباء منبثًا أي: أصبحت ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا.
ويقول سبحانه: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } [الحاقة: 13، 14] ، ومعنى فدكتا أي: فتت الجبال واضمحلت وخلطت بالأرض.
ويقول سبحانه: { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } [المعارج: 8، 9] ، معنى العهن هو الصوف المنقوش، ثم تكون بعد ذلك هباء منثورا فتضمحل.
فإذا كان هذا الإزعاج والقلق لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف، الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟؟ أليس حقًا أن ينخلع قلبه ولبه، ويذهل عن كل أحد، ولهذا قال سبحانه: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا } [المعارج: 10] أي يشاهد العبد الحميم- وهو القريب- حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤاله عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومحبتهم، ولا يهمه إلا نفسه.
ويقول سبحانه أيضًا في وصف الجبال يوم القيامة: { يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا } [المزمل: 14] .
ويقوله سبحانه: { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ } [المرسلات: 7-10] .
ويقول سبحانه: { يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا }
[النبأ: 18-20] .