وأخيرًا في نهاية المطاف في يوم القيامة تتغير سنن كونية اعتادها الناس في حياتهم، تشرئب الأعناق، وتشخص الأبصار، وتفزع النفوس من هول المطلع، تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، لنرى ونسمع إخوتي حال هذه الجبال العظيمة يوم القيامة وما يكون حالها في ذلك اليوم العصيب، يقول ربنا جل وعلا: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } [طه: 105-107] . أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها، فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعًا صفصفًا مستويًا، لا يرى فيها الناظر عوجًا، هذا من تمام استوائها، ولا أَمْتًا أي: منخفضة أو مرتفعة، فتبرز الأرض وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد.
ويقول سبحانه أيضا في وصف الجبال يوم القيامة: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا } [الكهف: 47] .
ويقول سبحانه في آية أخرى: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } [النمل: 88] ، ومعنى تمر مر السحاب من خفتها وشدة ذلك الخوف، ويقول سبحانه: { يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا } [الطور: 9، 10] ، وذلك كله لعظم هول يوم القيامة، فكيف بالآدمي الضعيف؟؟