يقول ربنا جل وعلا: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } [النحل: 68] . ألهم الله سبحانه وتعالى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر أيضًا بيوتًا، ومما يعرشون أي: ومما يعرش الناس لك أي: يبنون لك، اتخذي من ذلك بيوتًا لك، إذ النحلة تتخذ لها داخل العريش الذي يعرش لها، تبنيه بما تفرزه من الشمع.
وكما هو مشاهد فالجبال تحوي كثيرًا من بيوت الطيور مثل الصقور والنسور والغربان وأيضًا تحوي كثيرًا من بيوت الحيوانات مثل القردة والأسود وغيرها.
وأيضًا للجبال فوائد لبني الإنسان يقول ربنا جل وعلا: { وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [النحل: 81] .
والله جعل لكم مما خلق أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها ظللًا؛ وذلك كأظلة الأشجار والجبال والآكام ونحوها، وجعل لكم من الجبال أكنانًا أي: مغارات تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء.
ومن عجائب صنع الله في الجبال أنها ألوان وأشكال وأحجام، يقول ربنا جل وعلا: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } [فاطر: 27] . فيها ألوان متعددة فيها جدد بيض أي: طرائق بيض وفيها طرائق صفر وحمر، وفيها غرابيب سود أي: شديدة السواد جدًا.