أما الكتاب فقد قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) فمفهوم الآية: أن من لم يشهده لم يلزمه الصوم.
وأما السنة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) مفهوم الحديث إذا لم نره لم يلزم الصوم ولا الفطر.
وأما القياس فلأن الإمساك والإفطار يعتبران في كل بلد وحده وما وافقه في المطالع والمغارب، وهذا محل إجماع، فترى أهل شرق آسيا يمسكون قبل أهل غربها ويفطرون قبلهم، لأن الفجر يطلع على أولئك قبل هؤلاء، وكذلك الشمس تغرب على أولئك قبل هؤلاء، وإذا كان قد ثبت هذا في الإمساك والإفطار اليومي فليكن كذلك في الصوم والإفطار الشهري ولا فرق.
القول الثالث: أن لكل بلد رؤيته.
واستدلوا بحديث الباب.
القول الرابع: أن تبع لإمامهم.
وهذا المعمول به الآن.
عن أَبِى بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ) .
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (1912) .
معاني الكلمات:
شهرا عيد: أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد.
الفوائد:
فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدًا إلا ثلاثين.
وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد.
ومنهم من تأول له معنى لائقًا، قال أبو الحسن كان إسحاق بن راهوية يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.
وقيل: لا ينقصان معًا في سنة واحدة، إن نقص أحدهما تم الآخر.
والأقرب قول إسحاق.