أن قاعدته الاحتجاج بمن لم يرو عند إلا واحد إذا تبينت له ثقته. وأقر النسائي على ذلك جماعة من المحققين منهم الذهبي إذا قال في ترجمة أسقع بن أسلع:"ما علمت روى عنه سوى سُويد بن حجير الباهلي، وثقه مع هذا يحيى بن معين، فما كل من لا يُعرف ليس بحجة، لكن هذا الأصل" [1] . وقال أيضًا في ترجمة أبو عُمير بن أنس بن مالك:"تفرد عنه أبو بشر، قال ابن القطان: لم تثبت عدالته. وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، فذلك توثيق له" [2] . وقال ابن حجر في ترجمة أحمد يحيى بن محمد الراني:"بل يكفي في رفع جهالة عينه رواية النسائي عنه، وفي التعريف بحالة توثيق له" [3] . وقال السخاوي:"وبالجملة فرواية إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام الاحتجاج كافية في تعريف وتعديله" [4] . فدل هذا على صنيع النسائي ليس بشاذ، وإنما هو رأي فريق جليل من المتقدمين والمتأخرين.
وألفاظ التجهيل عند أبي عبد الرحمن [5] هي: مجهول لا نعرفه [6] ، مجهول [7] ،
(1) المصدر السابق 1/ 211.
(2) ميزان الاعتدال 4/ 558.
(3) تهذيب التهذيب 1/ 89.
(4) فتح المغيث 1/ 297.
(5) أعني في القسم المخصص للدراسة والمقارنة.
(6) قال في إسماعيل بن عبد الله الأزدي وحده.
(7) قاله في حُصين بن منصور الأسدي. وقد قاله أيضًا في جماعة قليلة نم غير القسم المقرر للدراسة كقبيصة بن الهلب الطائي، ووهب بن جابر الخيواني كما في تهذيب الكمال 1120، 1478.