الصفحة 14 من 27

وهذا الرجل يكاد يكون من طبقة النسائي، وأما الآخر فمن طبقة شيوخه. ولعله أراد بذاك القول فيهما الإشارة إلى جهالة حالهما عنده، لا جهالة عينهما، لكونه نُسب إلى الرواية عنهما، مع تعدد تلاميذهما.

وأما قوله:"لا علم لي به"فإنه أطلقه في خطاب بن القاسم وحده، وهو معروف العين رواية جماعة عنه، ومعروف الحال، لكن النسائي لم يخبر حاله، ومن عرف حجة على من لم يعرف. وتبين لي أن الرجل ثقة صحيح الحديث في الجملة.

وأما قوله:"ليس لي به علم وقد كتبت عنه"فإنه استعمله في إبراهيم بن مرزوق الأموي وحده، وقال فيه مرة أخرى:"لا بأس به"، ومرة:"صالح". فلعل القول الأول كان في بادئ الأمر، ثم عرفه بعد فأثنى عليه، وتبين لي أن الرجل ثقة صحيح الحديث قبل العمى، وله أوهام بعده تنزل حديثه إلى مرتبة الحسن فيما لم ستنكر عليه. وقد قال النسائي في محمد بن الحسين بن القاسم:"ليس لي به علم". وأراد أيضًا جهالة حالة عنده لأنه روى عنه.

وخلاصة القول: إن من اقتصر النسائي على ذكرهم فيمن لم يرو عنه إلا واحد؛ ومن أفراد فيهم إحدى العبارات التالية:"ليس بالمشهور"و:"ليسب مشهور"و:"ليس بذاك المشهور"؛ وعامة من أطلق فيهم عبارة:"مجهول"؛ وغالب الذين قال فيهم:"لا أعرفه"، هم مجهولو العين عنده. ويبدو أنه يستعمل العبارات التالية:"لا أدري ما هو"و:"لا علم له به"و:"ليس لي به علم"في مجهولي الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت