السيف أصدق... اليهود الذين سكنوا جزيرة العرب قبل البعثة المحمدية جاءوها هاربين من بطش الرومان بعد ما تنصروا وعرفوا أن اليهود أعداء المسيح والساعون إلى قتله. ومن حقنا أن نسأل: ماذا قدم اليهود للعرب بعد ما قدموا إلى بلادهم؟ هل خاصموا عبادة الأصنام؟ هل تحدثوا عن عبادة الله الواحد؟ هل خدموا رسالة موسى بشئ قل أو كثر؟ كلا، لقد اشتغلوا بتثمير أموالهم في التجارة أو الزراعة وناموا في ظلال أحلامهم وأهوائهم، واستراحوا إلى أنهم شعب الله المختار فما فكروا في آخرتهم يوما! أما الإسلام فإنه خلال عشرين عاما من ظهوره فعل لدين الله ما لم يفعله اليهود خلال مئتى عام، ورفع راية التوحيد على وهاد الجزيرة ونجادها وأقام لله ملكا كبيرا. إن الإسلام دين سيال يثب من نفس إلى نفس ويضىء به عقل من عقل، والسمة الأولى فيه فعل الخير ونشر الحق وهداية الأحياء!. يقول الله لجماعة المسلمين (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ، ويقول (..وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) . تلك وظيفة أمتنا التى يجب أن تعرف بها في أروقة الأمم المتحدة وفى شتى المجامع العالمية، والواقع أن تعداد المسلمين الذى يبلغ خمس الدنيا ما وصل إلى هذه الكثرة إلا لأن نشر التوحيد وحب الخير صارا غرائز متأصلة في نفوس المسلمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". ص _026