بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة إلى هنا انتهى قلم الشيخ الغزالى وكتب آخر كتبه وتراثه الكبير.. وهى أوراق تأملات في السنة النبوية وخواطر دونها- رحمه الله- فيما أطال فيه فكره وأمعن فيه نظره من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد كان الشيخ محمد الغزالى يريد أن يكتب في السنة أكثر من هذا الكم بيد أن المنية سبقت ونفذ قضاء الله. وحين كنت أجمعها معه في حافظة أوراقه سلته عن اسم الكتاب فقال:"كنوز من السنة"، وشرع يتهامس مع نفسه بصوت خافت: هى كنوز حقا.. وقد تركها الشيخ بدون عناوين وأمرنى أن أضع عنوانا مبدئيا لكل مقال وخاطرة.. إلا أنه عدل بعض ما وقع اختيارى عليه، وعندما حان موعد سفره الأخير سألته عن بعض الرسائل وكتاب"كنوز من السنة"والمطلوب فيه فقال: يبدو أنك ستنظمه وحدك.. ولم أدر أنها الرحلة الأخيرة.. ذكرت ذلك ليعلم القارئ الكريم أن الشيخ لم يعنون المقالات والموضوعات المطروحة في كتابه الأخير، وإن كان فيها ما ينتقص أو ينتقد فهو منسوب لى، وهذا النقص وارد لعدة أسباب أولها: أن الكمال لله وحده. ثانيا: أني لم أناقش فيها أستاذى الكبير. ثالثا: أن الشيخ الغزالى ضمن كل مقال في الكتاب موضوعات شتى وربط بينها بمهارة عالية، صعبت على الباحث اختيار العنوان الأمثل لكل مقالة. ويلاحظ القارئ الكريم أن هذه الدراسة جديدة من نوعها، فقد خرج رحمه الله عن إطار من سبقه في تفسير المفردات والإعراب ومواطن البلاغة والمستفاد لغويا وشرعيا.. فالمكتبة الإسلامية ملأى بهذا النوع من التصنيف. وحرص على ربط
ص _004