الصفحة 2 من 3

واختلافهم فيما بينهم، فيجب على كل العلماء وجميع الدعاة وسائر طلاب العلم أن يسعوا سعيًا حثيثًا فيما يجمع شملهم؛ ويوحد صفهم؛ ويؤلف بين قلوبهم، حتى تزول هذه الفتنة والفساد الكبير {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } ، فلنبدأ من الآن بالإصلاح بين أهل السنة، وهم بحمد الله أقرب الناس إلى الصلح وليس بينهم من الخلاف ما يدعوا إلى الشقاق والنزاع، ولكن الشيطان ينزغ بينهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الشيطان قد أَيِس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ) ). رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.

والحمد لله فأهل السنة عندهم من الإيمان الصادق والعلم النافع والعمل الصالح ما يدعوهم إلى التآلف والاجتماع والتصالح، وقد حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من الحرب والقتال والدماء ما حَصَل؛ ولم يمنعهم ذلك في السعي في الصلح، ثم لم يمنع ذلك أيضًا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن يعقد الصلح مع معاوية عام الجماعة فحصل الخير العظيم للمسلمين بسبب ذلك الصلح؛ وتحققت بشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله عن الحسن: (( إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) ). رواه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد صالح كفار قريش عام الحديبية وكره ذلك بعض المؤمنين ولكن ذلك الصلح كان نصرًا عظيمًا للإسلام وفتحًا مبينًا للمسلمين وقد أمر الله رسوله والمؤمنين أن يُصالحوا إن جنحوا للسلم فقال سبحانه: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

فما بالكم بالإصلاح بين المسلمين، فما بالكم بالإصلاح بين الصالحين، {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ، والحمد لله فأهل السنة لم يحصل بينهم حروب ولا قتال، وأكثر خلافهم ما هو إلا من خلاف الأفهام، فلماذا هذا الإعراض عن الصلاح؟! وإلى متى هذه الغفلة عما فيه عز الأُمّة؟!.

أَنُريدُ أن يُصلِحَ بيننا اليهود والنصارى؟ أم نُريد أن يُصلح بيننا ولاة الأمر؟ أم نُريد أن يُصلح بيننا عوام الناس؟، لماذا لا نتوكل على الله ونُبادر نحن بأنفسنا إلى الصلح وجمع الكلمة؟ أليس كلنا يقرأ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيهما ما يحث على الصلاح حثًّا حثًا؟! وفيهما ما يزجر عن التنازع زجرًا زجرًا؟.

ما لنا لا نطيع أمر الله في قوله: {فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يُصلحوا ذات بينهم. [انظر: صحيح الأدب المفرد (304) ] .

وقد قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ، فما لكم يا مؤمنون؟.

ما لنا لا نتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعن انس رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا تباغضوا؛ ولا تحاسدوا؛ ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ) ). رواه البخاري فما لكم يا عباد الله؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت