ثم بدأ الانحراف حيث بدأ يتسع مع مرور الأيام وتطور مفهوم الزهد في مدينة الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على إيدي كبار الزهاد مثال: إبراهيم بن أدهم ومالك بن دينار وبشر الحافي ورابعة العدوية وعبد الواحد بن زيد إلى مفهوم لم يكن موجود عند الزهّاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام وتحريم تناول اللحوم والسياحة في البراري والصحاري وترك الزواج، وفي الكوفة كذلك أخذ معضد بن يزيد العجني هو وأتباعه يروضون أنفسهم على هجر النوم أي: يتركون النوم تعبدًا، وإدامة الصلاة حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال لكي ينقطعوا للعبادة على الرغم من إنكار الصحابي الجليل ابن مسعود عليهم، وعندها فشا هذا الأمر وانتشر بين البلدان والأمصار ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
ننتقل الآن إلى طبقات الصوفية، الصوفية لها طبقات ودرجات:
فالطبقة الأولى:
وهي تمثل التيار الذي اشتهر بالصدق بالزهد إلى حدّ الوسواس والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم
ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، كانوا مستقيمين في العقيدة والإكثار من دعاوي التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم مثل الجنيد بعض العبارات التي أعدها العلماء من الشطحات، وهو من أشهر رموز هذا التيار وهذه الطبقة
وهناك آخرون جاءوا في هذه الطبقة أمثال سليمان الداراني وعبد الرحمن بن أحمد بن عطية العَنّيّ وأحمد بن أبي الحواريّ والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطويّ الصوفيّ وسريّ السقطي وسهل بن عبد الله التستري ومعروف والكرخي
وقد أتى من بعدهم من سار على طريقتهم مثل عبد الرحمن السلمي ومحمد بن الحسين الأسدي ومحمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبو يعلى البصري الصوفي وهو شيخ الخطيب البغدادي.