الصفحة 47 من 100

إن من الصالحين من جعله الله مستجاب الدعوة كما أثر عن بعض الصحابة كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وغيره، لكن عدم إجابة الدعاء قد تعني سوء حال الداعي فلا يعبأ الله بدعاءه وقد تعني أن الله قد أخر إجابته إلى يوم القيامة لكي يرفع من مكانته، خاصة إذا كان الدعاء متعلقا بأمر دنيوي عاجل، ففي الخبر المروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن العَبدَ يدعو اللّهَ تعالى وهو يُحِبُّهُ فيقول ياجبريل أخِّر حاجَةَ عَبدي فإني أحِبّ أن أسمَعَ صوتَهُ، وإنّ العَبد ليدعو اللّهَ وهُو يُبغِضُهُ فيَقولُ يا جِبريل إقضِ لِعَبدي حاجَتَهُ فإنّي أكرَهُ أن أسمَعَ صوتَهُ " (40)

من الدعاء دعاء مستجاب كدعاء النبي لأمته، والوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والأخ لأخيه في الله بظهر الغيب، والدعاء مستجاب في جوف الليل، وعند السجود فإن العبد يكون أقرب ما يكون من الله وهو ساجد. وكذلك الدعاء عند شرب ماء زمزم. وأفضل الدعاء ما كان عامّا للمسلمين في مصالح آخرتهم أو دنياهم (41) . إن الدعاء العام يشبه الشفاعة، فإذا لم يكن الداعي صاحب تقوى وصلاح بحيث يستحق أن يستجيب الله لما دعى لغيره، فإن الله لا يأبه بدعائه. قال أنس بن مالك رضي الله عنه (42) ـ (ورفع ذلك الى النبي في بعض الروايات) : " يأتي على الناس زمان يدعو المؤمن للجماعة فلا يستجاب له، يقول الله أدعني لنفسك ولما يحزبك من خاصة أمرك فأجيبك، وأما الجماعة فلا، إنهم أغضبوني ". ونعوذ بالله من غضبه. فهذا المؤمن الذي يدعو لقوم لا يستحقون أن يبدّل الله أحوالهم، لا يستجيب الله لدعائه لهم بل يستجيب دعاءه لخاصة نفسه فقط.

إن على المسلم أن يحفظ بعض الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعاء أصحابه والسلف الصالح، وأن يتخير من دعائه أفضله ولا يدعو على الناس بالشر إنتقاما لنفسه، بل يكثر من صالح الدعاء لنفسه ولغيره بالهداية والإستقامة.

ـ 41 ـ الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إنّ أولى النّاس بي أكثرُهُم عَليّ صلاة "

(رواه إبن حبان والترمذي وقال حسن غريب)

قال الله تعالى: " إن الله وملائِكَتَهُ يُصَلّونَ على النبيّ يا أيُّها الّذينَ آمَنوا صَلّوا عَليهِ وسَلِّموا تَسليما " (43) . والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاء له بل من أفضل الدعاء وذلك تعظيما لقدره واعترافا بفضله على البشرية أجمع. والصلاة على النبي من الدعاء المستجاب لا محالة لأن مكانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الله عظيمة والله تعالى هو الذي أمرنا بتلك الصلاة فكيف لا يحقق أمرا هو الذي أمر بأن نطلبه منه. قال الشاعر:

أدِمِ الصلاة على النبي محمّد فقبولها حتم بغير تردد

أعمالنا بين القبول وردها إلاّ الصلاة على النبي محمد

لذلك قال بعض العلماء أن الصلاة على النبي لا يدخلها الرياء ولا بأس أن يسِرّ المرء بها أو أن يعلنها. فهي تأدية حق له واجب علينا وليس تكرما منا عليه، لذلك كان مَن ترك الصلاة عليه حين يُذكر إسمه صلى الله عليه وآله وسلم بخيلا: " البَخيلُ مَن ذُكِرتُ عِندهُ فَلَم يُصَلّ عَليّ " (44)

ويستحب أن يتضمن كل دعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول الدعاء وفي آخره، لأن الله إذا إستجاب الصلاة في أول الدعاء وآخره فهو أكرم من أن يرد الدعاء الذي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت